40 -قوله: {وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} قال ابن عباس والمفسرون: من العذاب، {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قال: يريد من قبل ذلك، قال أهل اللغة: تقديره: أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك، فحذف اختصارًا، لاقتضاء الكلام له، {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} قال ابن عباس: يريد قد بلغت وعلينا الحساب، قال: يريد إليّ مصيرهم فأجازيهم بأعمالهم، قال أبو إسحاق وابن قتيبة: أراد إن أريناك بعض الذي نعدهم في حياتك أو توفيناك قبل أن نريك ذلك، فليس عليك إلا أن تبلغ، كفروا هم به
أو آمنوا، وعلينا أن نجازي، والبلاغ اسم يقام مقام التبليغ، كالسراج والأداء.
41 -قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا} يعني كفار مكة، {أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ} يقصد أرض مكة، {نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} بالفتوح على المسلمين منها، قال ابن عباس: يريد ما دخل في الإسلام من بلاد الشرك، وقال الضحاك: أو لم ير أهل مكة أنا نفتح لمحمد ما حوله من القرى، وقال مقاتل: الأرض مكة، ونقصها من أطرافها غلبة المؤمنين عليها، وهذا قول الحسن، وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن بيان ما وعدوا من قهرهم وتعذيبهم قد ظهر وتبين، يقول: أو لم يروا أنا فتحنا على المسلمين من الأرض ما قد تبين لهم، فكيف لا يعتبرون؟ وقال الفراء: أو لم ير أهل مكة أنا نفتح عليك ما حولها، أفلا يخافون أن تنالهم، وروي عن ابن
عباس في قوله: {نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} قال: موت علمائها وفقهائها. وذهاب خيار أهلها، ونحو هذا قال مجاهد، وعلى هذا المراد بالأطراف الأشراف، يقال للأشراف الأطراف، قال الفرزدق:
واسْأَلْ بنَا وبكم إذا وَرَدَتْ بنا ... أطْرَاف كلِّ قَبِيلَةٍ مَنْ تُمْنَعُ
يريد أشراف كل قبيلة.
قال ابن الأعرابي: الطّرَف والطَّرْف من الرجال الكريم، والتفسير على القول الأول؛ لأن هذا وإن صح لا يليق بهذا الموضع.