فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239381 من 466147

وقد قص"جالينوس"على أن سبب سوء خلق الخصيان، وتعبيس وجوههم وانتهارهم لمن كلمهم: بترك الجماع، لاحتباس الماء، وتعفنه في أبدانهم ولئن سلمنا أن فيه قذارة فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن قذارته شرعية أو طبيعية؟

إن قلت: شرعية. فهو ممنوع. فإن الذي يصلح أن يضاف إليه الاستقذار في الجماع هو: المنيُّ، والمذي، ورطوبة فرج المرأة. وهذه الأشياء طاهرة

عند كثير من أهل الشرع.

ومن قال بنجاستهما منهم عفى عن يسيرها دفعا للحرج والمشقة.

فأما مخرج البول والغائط فلا وطء فيه والحيض يحرم الوطء في زمنه.

فأين القذارة إذن في الجماع؟

وإن قلت: طبيعية لم يلزم من ذلك وجوب اجتنابها عقلاً، ولا شرعا، لأن هذه الأشياء كالبصاق، وبلغم المعدة والرأس والمخاط وعرق الحمى. بل مطلق العرق. فإن هذه كلها فضلات تحللها الحرارة من البدن، وهي تورثه خفة ونشاطا وصحة، ومعتمد العلاج الطبي بتنقية البدن من المواد التي ليس من شأنها أن تكون فيه.

الثاني: سلمنا أن فيه قذارة بكل حال. لكن مفسدة تلك القذارة مغمورة بما فيه من المصالح العظيمة الدنيوية والأخروية.

والعقول الصحيحة لا ترجح إعدام مفسدة واحدة حقيقة.

خصوصا. وقد باشرها الأنبياء والصديقون أجمعون، إلا من شذ منهم على وجود مصالح كثيرة جمة النفع.

ثم أين قذارة الجماع من قذارة الغائط؟ الذي يتعبد مخاييس النصارى ببقائه على أبدانهم، حتى تغالى فيه النصارى، فجعلوا يتهادونه ويتبركون ويستسقون به من الأمراض، بناء منهم على فهمهم الفاسد لكلام المسيح في الفصل الثامن والعشرين من إنجيل متى حيث يقول:"ليس النجس ما دخل الفم ثم خرج مستحيلاً من المخرج. إنما النجس ما خرج من الفم من الكلام"

السيئ، لأنه يدل على نجاسة القلب"هذا معنى كلامه."

ومن أنكر من النصارى أنهم يتعبدون ببقاء العذرة على أبدانهم فهو مستخف منكر لما يعلم.

-كما ينكر بعض فقهاء المسلمين تجويز الوطء في الدبر - وهو منصوص في كتبهم وعن أئمتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت