ويقال يمحو عن قلوب الأجانب ذِكْرَ الحق ويثبت بَدَلَه غلبات الغفلةِ وهواجِمَ النسيان.
ويقال يمحو عن قلوب أهل الفترة ما كان يلوح فيها من لوامع الإرادة، ويثبت بدلها الرجوعَ إلى ما خرجوا عنه من أحكام العادة.
ويقال يمحو أوضارَ الزَّلَّة عن نفوس العاصين، وآثار العصيان عن ديوان المذنبين (ويثبت) يدل ذلك لَوْعَةَ النَّدم، وإنكسار الحَسْرَةِ، والخمودَ عن متابعة الشهوة.
ويقال يمحو عن ذنوبهم السئيةَ، ويثبت بدلها الحسنة، قال تعالى: {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] .
ويقال يمحو الله نضارةَ الشباب ويثبت ضعفَ المشيب.
ويقال يمحو عن قلوب الراغبين في مودة أهل الدنيا ما كان يحملهم على إيثار صحبتهم، ويثبت بدلاً مه الزهد في صحبتهم والاشتغال بعِشْرَتِهِم.
ويقال يمحو الله ما يشاء من أيام صَفَتْ من الغيب، وليالٍ كانت مُضاءةً بالزلفة والقربة ويثبت بدلاً منه ذلك أياماً في أشدُّ ظلاماً من الليالي الحنادس، وزمانا يجعل سَعَةَ الدنيا عليهم محابِس.
ويقال يمحو العارفين بكشف جلاله، ويثبتهم في وقت آخر بلطف جماله.
ويقال يمحوهم إذا تجلَّى لهم، ويثبتهم إذا تعزَّز عليهم.
ويقال يمحوهم إذا ردّهم إلى أسباب التفرقة لأنهم يبصرون بنعت الافتقار والانكسار، ويثبتهم إذا تجلَّى لقلوبهم فيبصرون بنعت الاستبشار، ويشهدون بحكم الافتخار.
قوله جلّ ذكره {وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ} .
قيل اللوح المحفوظ الذي أثبت فيه ما سبق به عِلْمُه وحُكْمُه مما لا تبديلَ ولا تغييرَ فيه.
ويقال إنه إشارة إلى علمه الشامل لكل معلوم. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 234 - 236}