فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239352 من 466147

قَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ فِي «المِلَلِ وَالنِّحَلِ» : «وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» ؛ فَصَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلْقُرْآنِ».

قَالَ: «وَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ أَنَّ زَيْدًا سَيَصِلُ رَحِمَهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ مِنَ العُمُرِ كَذَا وَكَذَا، كُلُّ حَيٍّ قَدْ عَلِمَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ سُيَعَمِّرُهُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الزَّمَانِ، وَأَنَّهُ - تَعَالَى - قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيُغَذَّى بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَيَتَنَفَّسُ بِالهَوَاءِ، وَيَسْلَمُ مِنَ الآفَاتِ القَاتِلَةِ تِلْكَ المُدَّةَ، وَيَكُونُ كُلُّ ذَلِكَ سَبَبًا إِلَى بُلُوغِهِ تِلْكَ المُدَّةَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنَ اسْتِيفَائِهَا، فَالسَّبَبُ وَالمُسَبَّبُ - كُلُّ ذَلِكَ - قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَمَا هُوَ؛ لَا يُبَدَّلُ؛ قَالَ - تَعَالَى -: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} » .

وَقَالَ: «الخَلْقُ كُلُّهُ مُصَرَّفٌ تَحْتَ أَمْرِ اللهِ - تَعَالَى - وَعِلْمِهِ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى تَعَدِّي عِلْمِ اللهِ - تَعَالَى - ، وَلَا يَكُونُ البَتَّةَ إِلَّا مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَكُونَ» .

وَقَالَ: «وَقَدْ قَالَ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ: (لَوْ لَمْ يُقْتَلْ زَيْدٌ لَعَاشَ) ، وَقَالَ أَبُو الهُذَيْلِ: (لَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَمَاتَ) ، وَشَغَّبَ القَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَعَاشَ بِقَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} ، وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» ».

قَالَ: «وَمَوَّهَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} ... » .

قَالَ: «وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ بَلْ هُوَ - بِظَاهِرِهِ - حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت