{يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ} أي: ينسخ ما يشاء نسخه من الشرائع لما تقتضيه الحكمة بحسب الوقت: {وَيُثْبِتُ} أي: بَدَلهُ ما فيه المصلحة ، أو يبقيه على حاله غير منسوخ: {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أي: أصله .
قال الرازي: العرب تسمي كل ما يجري مجرى الأصل للشيء أُمّاً له ، ومنه أم الرأس: للدماغ ، وأم القرى: لمكة . وكل مدينة فهي أمٌّ لما حولها من القرى . فكذلك أمُّ الكتاب ، هو الذي يكون أصلاً لجميع الكتب . روى عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية يقول: يبدل الله ما يشاء فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله: {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ . وما يبدل وما يثبت . كل ذلك في كتاب . وعن قتادة: أن هذه الآية كقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: من الآية 106] الآية .
تنبيه:
تمسك جماعة بظاهر قوله تعالى: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} فقالوا: إنها عامة في كل شيء كما يقتضيه ظاهر اللفظ . قالوا: يمحو الله من الرزق ويزيد فيه . وكذا القول في الأجل والسعادة والشقاوة والإيمان والكفر .
قال الرازي: هو مذهب عمر وابن مسعود . والقائلون بهذا القول كانوا يدعون ويتضرعون إلى الله تعالى في أن يجعلهم سعداء لا أشقياء . انتهى .
أشار بذلك إلى آثار أخرجها ابن جرير عن عمر وابن مسعود . وليس في الصحيح شيء منها .
ظهر لي في دمر في 12 ربيع الأول سنة 1324:
إن ما يستدل به الكثير من الآيات لمطلبٍ ما ، أن يدقق النظر فيه تدقيقاً زائداً ، فقد يكون سياق الآية لأمرٍ لا يحتمل غيره ، ويظن ظان أنه يستدل بها في بحث آخر ، وقد يؤكده ما يراه من إطباق كثير من أرباب التصانيف على ذلك وإنما المدار على فهم الأسلوب والسياق والسباق .