وأما الصلاة فلأنها عماد الدين وفيها ما في الصبر من الخاصية لقوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} وقوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [سورة البقرة: 45] .
وأما الإنفاق فأصله الزكاة ، وهي مقارنة للصلاة كلما ذكرت ، ولها الحظ الأوفى من اعتناء الدين بها ، ومنها النفقات والعطايا كلها ، وهي أهم الأعمال ، لأن بذل المال يشق على النفوس فكان له من الأهمية ما جعله ثانياً للصلاة.
ثم أعيد أسلوب التعبير بالمضارع في المعطوف على الصلة وهو قوله: ويدرءون بالحسنة السيئة لاقتضاء المقام إفادة التجدد إيماء إلى أن تجدد هذا الدرء ما يُحرص عليه لأن الناس عرضة للسيئات على تفاوت ، فوُصف لهم دواء ذلك بأن يدعوا السيّئات بالحسنات.
والقول في عطف {والذين صبروا} وفي إعادة اسم الموصول كالقول في {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} .
والصبر: من المحامد.
وتقدم في قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر} في سورة البقرة (45) .
والمراد الصبر على مشاق أفعال الخير ونصر الدين.
وابتغاء وجه ربهم مفعول لأجله ل {صبروا} .
والابتغاء: الطلب.
ومعنى ابتغاء وجه الله ابتغاء رضاه كأنه فعل فعلاً يطلبُ به إقباله عند لقائه ، وتقدم في قوله تعالى: {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} في آخر سورة البقرة (272) .
والمعنى أنهم صبروا لأجل أن الصبر مأمور به من الله لا لغرض آخر كالرياء ليقال ما أصبره على الشدائد ولاتّقاء شماتة الأعداء.
والسر والعلانية تقدم وجه ذكرهما في قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية} أواخر سورة البقرة (274) .
والدرء: الدفع والطرد.
وهو هنا مستعار لإزالة أثر الشيء فيكون بعد حصول المدفُوع وقبلَ حصوله بأن يُعِدّ ما يمنع حصوله ، فيصدق ذلك بأن يُتبع السيّئة إذا صدرت منه بفعل الحسنات فإن ذلك كطرد السيئة.