ابن زيد ، وعن ابن جبير يردون معروفاً على من يسيء إليهم فهو كقوله تعالى:
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون قَالُواْ سَلاَماً} [الفرقان: 63] وقال الحسن: إذا حرموا أعطوا ، وإذا ظلموا عفواً ، وإذا قطعوا وصلوا.
وقيل: يتبعون السيئة بالحسنة فتمحوها.
وفي الحديث أن معاذاً قال: أوصني يا رسول الله قال:"إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها السر بالسر والعلانية بالعلانية"وعن ابن كيسان يدفعون بالتوبة معرفة الذنب.
وقيل: بلا إله إلا الله شركهم ، وقيل: بالصدقة العذاب.
وقيل: إذا رأوا منكراً أمروا بتغييره ، وقيل وقيل ، ويفهم صنيع بعض المحققين اختيار الأول فهم كما قيل:
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة...
ومن إساءة أهل السوء إحساناً
وهذا بخلاف خلق بعض الجهلة:
جريء متى يظلم يعاقب بظلمه...
سريعاً وإن لا يبد بالظلم يظلم
وقال في"الكشف": الأظهر التعميم أي يدرؤون بالجميل السيء سواء كان لأذاهم أو لا مخصوصاً بهم أو لا طاعة أو معصية مكرمة أو منقصة ولعل الأمر كما قال ، وتقديم المجرور على المنصوب لإظهار كمال العناية بالحسنة {أولئك} أي المنعوتون بالنعوت الجليلة والملكات الجميلة ، وليس المراد بهم أناساً بأعيانهم وإن كانت الآية نازلة على ما قيل في الأنصار ، واسم الإشارة مبتدأ خبره الجملة الظرفية أعني قول سبحانه: {لَهُمْ عقبى الدار} أي عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أمر أهلها وهي الجنة ، فتعريف الدار للعهد والعاقبة المطلقة تفسر بذلك وفسرت به في قوله تعالى: {والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] وفسرها الزمخشري أيضاً بالجنة إلا أنه قال: لأنها التي أردا الله تعالى أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها ، وفيه على ما قيل شائبة اعتزال.