وقال الزجاج: إن الإنسان لا ينتفع بغير أعماله الصالحة فعلى قول ابن عباس: معنى صلح صدق وآمن ووحد ، وعلى قول الزجاج معناه أصلح في عمله قال الواحدي والصحيح: ما قاله ابن عباس لأن الله تعالى جعل ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله حيث بشره بدخوله الجنة مع هؤلاء ، فدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع العامل الآتي بالأعمال الصالحة ، ولو كان دخولهم الجنة بأعمالهم الصالحة ، لم يكن في ذلك كرامة للمطيع ولا فائدة في الوعد به إذ كل من كان صالحاً في عمله ، فهو يدخل الجنة.
قال الإمام فخر الدين الرازي: قوله تعالى وأزواجهم ليس فيه ما يدل على التمييز بين زوجة وزوجة ، ولعل الأولى من مات عنها أو ماتت عنه وروي أنه لما كبرت سودة أراد النبي (صلى الله عليه وسلم) طلاقها فسألته أن لا يفعل ، ووهبت يومها لعائشة فأمسكها رجاء أن تحشر في جملة أزواجه فهو كالدليل على ما ذكرناه.
وقوله تعالى {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} يعني من أبواب الجنة.
وقيل من أبواب القصور ، قال ابن عباس: يريد به التحية من الله والتحف والهدايا {سلام عليكم} يعني يقولون: سلام عليكم فأضمر القول هاهنا لدلالة الكلام عليه {بما صبرتم} يعني يقولون لهم: سلمكم الله من الآفات التي كنتم تخافونها في الدنيا وأدخلكم بما صبرتم في دار الدنيا على الطاعات ، وترك المحرمات الجنة وقيل: إن السلام قول والصبر فعل ولا يكون القول ثواباً للفعل ، فعلى هذا يكون قوله: سلام عليكم دعاء من الملائكة لهم يعني سلمكم الله بما صبرتم.
قال مقاتل: إن الملائكة يدخلون عليهم في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات معهم الهدايا والتحف من الله تعالى.