فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238176 من 466147

وأول صفة وصف الله بها هذا النوع المتبصر المفضل من الناس - وهم {أُولُو الْأَلْبَابِ} في لغة القرآن - هي صفة الوفاء بالعهد، التي تعتبر بالنسبة إلى غيرها بمنزلة الأصل من الفرع، إذ الوفاء بالعهد يستلزم القيام بجميع الفروض والواجبات، والوفاء بكل العقود والالتزامات، والأداء لكافة الحقوق والأمانات، وفي طليعتها العهد الأول الذي أخذه الله على الإنسان، وهو لا يزال في صلب أبيه آدم بالتزام الإيمان، ثم العهد الذي يترتب على

الإقرار بالشهادتين، الذي هو شرط أساسي للدخول في الدين (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله) فإن الإقرار بهما يلزم عهودا، ويربط عقودا، وينشئ تكليفا بعدة أنواع من الالتزامات الشرعية، الأدبية والمادية، ومنها كما قال أبو بكر (ابن العربي) :"الوفاء بالعرفان، والانكفاف عن العصيان، والقيام بحق الإحسان" (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) . وإلى صفة الوفاء هذه يشير قوله تعالى هنا: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} .

وثاني صفة وصف الله بها من أراد أن يكون من أولي الألباب صفة الحنان والمروءة ورقة الشعور، التي تتجلى في سلوكهم العام، ولاسيما في صلة الأرحام، وبذل المعروف للفقراء والمحتاجين والعطف عليهم، مما يعين على إقامة مجتمع متحاب فاضل ومتكافل، وإلى هذه الصفة يشير قوله تعالى هنا {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} .

وثالث صفة وصف الله بها أولي الألباب أن يكون لهم وجدان حي، قوي الحساسية، عميق الشعور، بحيث يراقبون الله في أعمالهم كل المراقبة، ويحرصون على الاستقامة في أحوالهم كل الحرص، سواء ما كان منها خصوصيا أو عموميا، وإلى هذه الصفة يشير قوله تعالى هنا: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} .

ورابع صفة وصف الله بها أولي الألباب أن تكون لهم قدرة على ضبط النفس والصبر الجميل، فهم بالمرصاد دائما لأنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت