فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238154 من 466147

ثم وجه - سبحانه - عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم أسئلة تهكمية إلى هؤلاء المشركين المجادلين في ذات الله - تعالى - وفي صفاته، وساق لهم أمثلة للحق وللباطل، وبين لهم حسن عاقبة المستجيبين لدعوة الحق، وسوء عاقبة المعرضين عنها فقال - تعالى -:

[سورة الرعد (13) : الآيات 16 إلى 18]

(قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ...(16)

قال الفخر الرازي: «اعلم أنه - تعالى - لما بين أن كل من في السماوات والأرض ساجد له، عاد إلى الرد على عبدة الأصنام فقال: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ.

ولما كان هذا الجواب جوابا يقر به المسئول ويعترف به ولا ينكره، أمر - سبحانه - نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون هو الذاكر لهذا الجواب تنبيها على أنهم لا ينكرونه ألبتة ... ».

أي: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين، من رب هذه الأجرام العظيمة العلوية والسفلية؟

فإذا ما أبوا الرد عليك عنادا وصلفا، فجابههم بالحقيقة التي لا يستطيعون إنكارها، وهي أن الله وحده هو رب هذه الأجرام، لأنه هو خالقها وموجدها على غير مثال سابق.

وقوله - سبحانه - قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا أمر ثالث منه - تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم لإفحامهم وتبكيتهم.

فالهمزة للاستفهام التوبيخي، والفاء للعطف على مقدر بعد الهمزة.

والمعنى: أعلمتم حق العلم أن الله - تعالى - هو الخالق للسموات والأرض، فتركتم عبادته - سبحانه - واتخذتم من دونه «أولياء» أي نصراء عاجزين، لا يملكون لأنفسهم - فضلا عن أن يملكوا لغيرهم - نفعا يجلبونه لها، ولا ضرا يدفعونه عنها.

وجملة «لا يملكون» صفة لأولياء، والمقصود بها تنبيه السامعين للنظر في تلك الصفة، فإنهم إن أحسنوا التفكير في هؤلاء الأولياء، أيقنوا أنهم أحقر من أن يلتفت إليهم، فضلا عن أن يطلبوا منهم شيئا.

ثم أمره - سبحانه - للمرة الرابعة أن يبرهن لهم على بطلان معتقداتهم عن طريق ما هو مشاهد بالحواس فقال: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت