أَي لا تحزن لما ترى منهم في شأْنك. فهم مع أمارات القدرة العظيمة، ودلائل التوحيد الباهرة. يجادلون في الله بادعاءِ الشركاءِ وإِثبات الأَولاد له تعالى، وإِنكار البعث، ويلحون في استعجال العذاب، ومع سلطانه القاهر يمعنون في العناد والمكابرة.
(وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ) :
أَى أَنه سبحانه شديد القوة على أَعدائه يأْخذهم أَخذ عزيز مقتدر فَيصيبُ مِنْهُم من يشاءُ وفق إِرادته. وقال الحسن شديد الإِهلاك بالمحل وهو القحط.
(لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ(14 ) )
المفردات:
(كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ) : كمن مدهما مبسوطتين. (لِيَبْلُغَ فَاهُ) : ليصل إِلَى فَمِه.
التفسير
14 - (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) الآية.
أَي أَن دعوة الحق تختص به تعالى، أَمَّا دعوة غيره كالأَصنام والكواكب، فليست دعوة حق، بل هي دعوة باطل، ولهذا فإِنه تعالى: يجيب دعاءَ من دعاه، فهو أَهل
للإِجابة كما هو أَهل للدعاءِ. أَما الذين يدعونهم من دونه من الشركاءِ، فإِنهم لا يجيبون دعاءَ من دعاهم بشيءٍ فهم ليسوا أَهلًا للإِجابة، كما أَنهم ليسوا أَهلا للدعاءِ.
وكيف يستجيبُون لهم وهم صمّ بكم عُمي فلا يسمعون ولا ينطقون ولا يبصرون، وكل من يتوقع من هذه الأَصنام الاستجابة وتحقيق أَي أَمل يرجوه ما هو إِلا (كَبَاسِطِ كَفيهِ إلَى الْماءَ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هوَ بِبَالِغِهِ) : فكما أَن من بسط كفيه إِلى الماءِ يدعوه أَن يرتفع إِلى فمِهِ فلا يستجيب له فكذلك من بسط كفيه إِلى الأَصنام يدعوها لتحقيق أَمل له لا تستجيب دعاءَه.