لا خلاف فيه عندهم؛ ولذا أمر اللَّه تعالى نبيه بأن يتولى هو الإجابة، فقال: (قُلِ اللَّهُ) لأنهم يقرون بذلك ولا ينكرونه؛ ولأن ذلك بدهي في ذاته؛ إذ لم تكن فيهم انحرافات الفلاسفة الذين يقولون فيها بالعلة والمعلول. ولم تكن فيهم خرافات المصريين في عهد الفراعنة؛ ولذلك أمر نبيه أن يجيب عنهم، ثم أمره سبحانه أن يسألهم عن شركهم لماذا يكون مع اعتقادهم أن خلق السماوات والأرض للَّه تعالى وحده، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. . .) .
أمره اللَّه تعالى أن يسألهم ما رتبوه على هذا الاعتقاد، وهو نقيضه، (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعَا وَلا ضَرًّا) الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، والهمزة للاستفهام، وقدم على الفاء؛ لأن الاستفهام له الصدارة، والاستفهام للتوبيخ أو التهكم، والمعنى: فقد رتبتم على قولكم: إن اللَّه خالق السماوات والأرض أن اتخذتم أولياء أو نصراء لهم ولاؤكم كأنهم آلهة غير اللَّه تعالى ودونه في العقول عند كل المعقول، وتركتم من خلق وحده، وبدل أن تعبدوه عبدتم ما لَا يملك لنفسه نفعًا وإن أراده، ولا ضرا إن أراد دفعه، ومن لا يضر نفسه ولا ينفعها، فبالأولى لَا يضر ولا ينفع غيره، فلا يرجى خيره، ولا يدفع شره إلا ما يكون في أوهامكم، وإن هذا التوبيخ يتضمن التوجيه إلى الوحدانية والبعد عن الشرك بالدليل القاطع المانع.