الأمر الأول: أن كلمتي (طَوْعًا وَكَرْهًا) تدل على عموم السجود في حالي الطوع والاختيار والكره والاضطرار، وهذا دليل على كمال السلطان للَّه تعالى.
الأمر الثاني: أن بعض المفسرين قال: إن المراد من السجود سجود الصلاة، ومعنى الطوع الملائكة والدخول في الإسلام طوعا، ومعنى كرها: الدخول في الإسلام بعد الحرب نفاقا أو ضعفا، ولكن ذلك ليس بظاهر السياق. أولا لعموم من السماوات والأرض، والمناسب لذلك أن يكون الخضوع للوجود كله.
وثانيا: فإن الكلمة السامية (وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) تعين أن يكون الواضح السجود بمعنى الخضوع.
الله تعالى رب كل شيء
قال اللَّه تعالى:
(قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(16)
كان العرب يؤمنون بأن الله تعالى خالق السماوات والأرض، وأنه ليس كمثله شيء، ولكنهم مع الإيمان بهذه القدرة القاهرة الغالبة كانوا يعبدون مع اللَّه آلهة أخرى؛ ولذلك كان الاحتجاج عليهم بالخلق والتكوين احتجاجا بأمر يعترفون به ويقرونه، ولا يخالفون فيه، لذلك أمر اللَّه تعالى نبيه بأن يقول لهم:
(قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) كان السؤال لهم للإلزام، لَا للإثبات، فهذا أمر ثابت