وعلى قراءة التخفيف ، فالضمير في وظنوا عائد على الرسل إليهم لتقدمهم في الذكر في قوله: كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، ولأنّ الرسل تستدعي مرسلاً إليهم ، وفي أنهم.
وفي قد كذبوا عائد على الرسل ، والمعنى: وظن المرسل إليهم أنّ الرسل قد كذبهم من ادعوا أنه جاءهم بالوحي عن الله وبنصرهم ، إذ لم يؤمنوا به.
ويجوز في هذه القراءة أن تكون الضمائر الثلاثة عائدة على المرسل إليهم أي: وظن المرسل أنهم قد كذبهم الرسل فيما ادعوه من النبوّة ، وفيما يوعدون به من لم يؤمن بهم من العذاب.
وهذا مشهور قول ابن عباس ، وتأويل عبد الله وابن جبير ومجاهد.
ولا يجوز أن تكون الضمائر في هذه القراءة عائدة على الرسل ، لأنهم معصومون ، فلا يمكن أن يظن أحد منهم أنه قد كذبه من جاءه بالوحي عن الله.
وقال الزمخشري في هذه القراءة: حتى إذا استيأسوا من النصر وظنوا أنهم قد كذبوا أي: كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم أنهم ينصرون أو رجاهم كقوله: رجاء صادق ورجاء كاذب.
والمعنى: أنّ مدة التكذيب والعداوة من الكفار ، وانتظار النصر من الله وتأميله قد تطاولت عليهم وتمادت ، حتى استشعروا القنوط ، وتوهموا أن لا نصر لهم في الدنيا ، فجاءهم نصرنا فجأة من غير احتساب انتهى.
فجعل الضمائر كلها للرسل ، وجعل الفاعل الذي صرف من قوله: قد كذبوا ، إما أنفسهم ، وإما رجاؤهم.
وفي قوله: إخراج الظن عن معنى الترجيح ، وعن معنى اليقين إلى معنى التوهم ، حتى تجري الضمائر كلها في القراءتين على سنن واحد.
وروي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن جبير: أن الضمير في وظنوا ، وفي قد كذبوا ، عائد على الرسل والمعنى: كذبهم من تباعدهم عن الله والظن على بابه قالوا: والرسل بشر ، فضعفوا وساء ظنهم.
وردت عائشة وجماعة من أهل العلم هذا التأويل ، وأعظموا أنْ يوصف الرسل بهذا.