قوله: {لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ} أن وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف وجوباً، وجواب لولا محذوف أيضاً، وتقدير الكلام: لولا تفنيدكم لي موجود لصدقتموني، والتفنيد هو تضعيف الرأي.
{قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ}
قوله: {قَالُواْ} أي من حضر عنده من أولاد بنيه.
قوله: {لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ} أي من ذكر يوسف وعدم نسيانك إياه، لأنه كان عندهم قد مات وهلك.
قوله: (فأحب أن يفرحه) أي فقال لإخوته: إني ذهبت بالقميص ملطخاً بالدم، فأنا اذهب بهذا القميص فأفرحه كما أحزنته، فحمله وخرج به حافياً حاسراً، ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها، حتى أتى أباه، وكانت المسافة ثمانين فرسخاً، فلما وصل إليه علمه في نظير تلك البشارة، كلمات كان ورثها من أبيه إسحاق، وهو عن أبيه إبراهيم وهي: با لطيفاً فوق كل لطيف، الطف بي في أموري كلها كما أحب، ورضني في دنياي وآخرتي.
قوله: {فَارْتَدَّ بَصِيراً} أي رجع بصره لحالته الأولى.
قوله: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي من أمور باطنية لا تعلمونها، فأنتم تنظرون للظاهر، وأنا أنظر للباطن.
قوله: {قَالُواْ ياأَبَانَا} إلخ، أي لما ظهر الحق وتبين، اعتذروا لأبيهم مما وقع منهم.
قوله: {اسْتَغْفِرْ لَنَا} أي اطلب لنا من ربنا غفران ذنوبنا.
قوله: {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} أي آثمين.
قوله: (أخر ذلك إلى السحر) فلما انتهى إلى وقت السحر، قام إلى الصلاة متوجهاً إلى الله، فلما فرغ منها رفع يديه وقال: اللهم اغفر لي جزعي على يوسف، وقلت صبري عنه، وأغفر لأولادي ما أتوا إلي وإلى أخيهم يوسف، فأوحى الله إليه أني قد غفرت لك ولهم أجمعين.
قوله: (أو إلى ليلة الجمعة) أي وقيل إلى الاجتماع بيوسف، ليجتمع معه على الاستغفار والدعاء لهم، ويؤيده ما روي أنه استقبل القبل قائماً يدعو، فقام يوسف خلفه يؤمن، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين، حتى نزل جبريل عليه السلام وقال: إن الله قد أجاب دعوتك في ولدك، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة، وهذا إن صح فهو دليل على نبوتهم، ويجاب عما وقع منهم بما مر.