فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234088 من 466147

ثانيها: أنه لما خرج من الجب لم يصر ملكاً بل صيروه عبداً ، وإنما صار ملكاً بعد إخراجه من السجن ، فكان هذا الإخراج أقرب من أن يكون إنعاماً كاملاً. ثالثها: أنه لما خرج من الجب وقع في المضارّ الحاصلة بسبب تهمة المرأة ولما خرج من السجن وصل إلى أبيه وإخوته ، فكان هذا أقرب إلى المنفعة مع أنّ اللفظ محتمل للجب أيضاً لكنه احتمال خفيّ ، ولما كان يعقوب وولده بأرض كنعان وتحوّل إلى بدو قال ابن عباس: ومنه قدم على يوسف قال يوسف عليه السلام: {وجاء بكم من البدو} ، أي: من أطراف بادية فلسطين وذلك من أكبر النعم ، كما جاء في الحديث:"من يرد الله به خيراً ينقله من البادية إلى الحاضرة"والبدو ضدّ الحاضرة ، وهو من الظهور يقال: بدا يبدو إذا سكن في البادية ، يروى عن عمر: إذا بدونا جفونا ، أي: تخلقنا بأخلاق البدويين قال الواحدي: البدو بسط من الأرض يظهر فيه الشخص من بعيد ، وأصله من بدا يبدو بدواً ، ثم سمي المكان باسم المصدر ، وفي الآية دلالة على أن فعل العبد خلق الله تعالى ؛ لأنه أضاف إخراجه من السجن إلى الله تعالى ومجيئهم من البدو إليه {من بعد أن نزغ} ، أي: أفسد {الشيطان} بسبب الحسد {بيني وبين إخوتي} وأصل النزغ دخول في أمر لإفساده.

فإن قيل: إضافة يوسف عليه السلام الخير إلى الله تعالى والشر إلى الشيطان تقتضي أن فعل الشر ليس من الله تعالى كما قاله بعض المبتدعة ، ولو كان منه لأضافه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت