{قالوا} ، أي: الحاضرون عنده {تالله إنك لفي ضلالك} ، أي: حبك {القديم} ليوسف لا تنساه ولا تذهل عنه على بعد العهد ، وهو كقول إخوة يوسف: {إن أبانا لفي ضلال مبين} (يوسف ،) وقال مقاتل: معنى الضلال هنا الشقاء ، أي: شقاء الدنيا ، والمعنى إنك لفي شقائك القديم بما تكابده من الأحزان على يوسف ، وقال الحسن: إنما خاطبوه بذلك لاعتقادهم أنّ يوسف قد مات ، فكان يعقوب في ولوعه بذكره ذاهباً عن الرشد والصواب ، ثم أنهم عجلوا له بشيراً فأسرع قبل وصولهم بالقميص {فلما} وزيدت {أن} لتأكيد مجيئه على تلك الحالة ، وزيادتها بعد لما قياس مطرد {جاء البشير} وهو يهوذا بذلك القميص {ألقاه} ، أي: طرحه البشير {على وجهه} ، أي: يعقوب ، وقيل: ألقاه يعقوب على وجه نفسه {فارتدّ} ، أي: رجع {بصيراً} ، أي: صيره الله بصيراً كما كان ، كما يقال: طالت النخلة ، والله تعالى هو الذي أطالها. ولما ألقى القميص على وجهه وبشر بحياة يوسف عليه السلام عظم فرحه ، وانشرح صدره ، وزالت أحزانه فعند ذلك {قال} لبنيه {ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} من حياة يوسف وإنا الله تعالى يجمع بيننا ، قال السهيليّ: لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام ، أعطاه في: بشارته كلمات كان يرويها عن أبيه عن جدّه عليهم السلام ، وهي: يا لطيفاً فوق كل لطيف ألطف بي في أموري كلها كما أحب ورضني في دنياي وآخرتي. وروي أنّ يعقوب عليه السلام قال للبشير: كيف تركت يوسف؟ قال: تركته ملك مصر. قال: ما أصنع بالملك على أي دين تركته؟ قال: على دين الإسلام. قال: الآن تمت النعمة فعند ذلك