فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234080 من 466147

والثاني أنه مرفوع غير مجزوم ومن موصولة والفعل صلتها ، فلذلك تمم بإثبات لامه وسكن (يصبر) لتوالي الحركات ، وإن كانت في كلمتين ، وقرأ الباقون بالحذف وقفاً ووصلاً ، ولما ذكر يوسف عليه السلام لإخوته أنّ الله تعالى منّ عليه ، وأنه من يتق ويصبر فإنّ الله تعالى لا يضيعهم صدقوه فيه واعترفوا له بالفضل والمرتبة ولذلك.

{قالوا} مقسمين بقولهم: {تالله} ، أي: الملك الأعظم {لقد آثرك} ، أي: اختارك {الله علينا} بالعلم والعقل والحلم والحسن والملك والتقوى وغير ذلك ، واحتج بعضهم بهذه الآية على أنّ إخوته ما كانوا أنبياء ؛ لأنّ جميع المناصب التي تكون مغايرة لمنصب النبوّة كالعدم بالنسبة إليه ، فلو شاركوه في منصب النبوّة لما قالوا ذلك ، ثم قالوا: {وإن كنا لخاطئين} ، أي: والحال أن شأننا إنا كنا مذنبين بما فعلنا معك ، ولذلك أذلنا الله تعالى لك ، فكأنه قيل: ما قال لهم على قدرته وتمكنه مع ما سلف من إهانتهم له؟ فقيل:

{قال} لهم قول الكرام اقتداءً بإخوانه من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام {لا تثريب} ، أي: لا لوم ولا تعنيف ولا هلاك {عليكم اليوم} وإنما خصه بالذكر ؛ لأنه مظنة التثريب فإذا انتفى ذلك فيه فما ظنك بما بعده ، ولما أعفاهم من التثريب كانوا في مظنة السؤال عن كمال العفو المزيل للعقاب من الله تعالى ، فاتبعه الجواب عن ذلك بالدعاء لهم بقوله: {يغفر الله} ، أي: الذي لا إله غيره {لكم} ، أي: ما فرط منكم ، وعبر في هذا الدعاء بالمضارع إرشاداً لهم إلى إخلاص التوبة ، ورغبّهم في ذلك ، ورجاهم بالصفة التي هي سبب الغفران ، فقال: {وهو} تعالى {أرحم الراحمين} لجميع العباد لا سيما التائب ، فهو جدير بإدراك النعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت