ورابعها: قال السدي: لما أخبره بنوه بسيرة الملك وكمال حاله وأقواله وأفعاله طمع في أن يكون هو يوسف وقال: بعيد أن يظهر في الكفار مثله ، ثم تلطف ببنيه وقال لهم: {ولا تيأسوا} ، أي: تقنطوا {من روح الله} قال ابن عباس: من رحمة الله. وقال قتادة: من فضل الله. وقال ابن زيد: من فرج الله. {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} ، أي: الغريقون في الكفر ، قال ابن عباس: إنّ المؤمن من الله على خير يرجوه في البلاء ويحمده على الرخاء ، والكافر على الضدّ من ذلك ، فإنّ اليأس من رحمة الله لا يحصل إلا إذا اعتقد الإنسان أنّ إله العالم غير قادر على الكمال ، أو غير عالم بجميع المعلومات ، أو ليس بكريم بل هو بخيل ، وكل واحد من هذه الثلاثة يوجب الكفر ، وإذا كان اليأس لا يحصل إلا عند حصول أحد هذه الثلاثة ، وكل واحد منها كفر ثبت أنّ اليأس لا يحصل إلا لمن كان كافراً.
وقرأ البزي بعد التاء من تيأسوا وبعد الياء من لا ييأس بألف وبعدها ياء مفتوحة بخلاف عنه ، والباقون بهمزة مفتوحة قبلها ياء ساكنة. ولما قال يعقوب عليه السلام لبنيه ذلك قبلوا منه هذه الوصية وعادوا إلى مصر.