فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234072 من 466147

{قال} لهم {بل سوّلت} ، أي: زينت تزييناً فيه غي {لكم أنفسكم أمراً} ، أي: حدّثتكم بأمر ففعلتموه ، وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته {فصبر جميل} ، أي: فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل صبري ، أو أجمل ، وقدم مثل ذلك في واقعة يوسف إلا أنه قال فيها: {والله المستعان على ما تصفون} (يوسف ،) وقال هنا {عسى الله أن يأتيني بهم} ، أي: بيوسف وشقيقه بنيامين والأخ الثالث الذي أقام بمصر {جميعاً} ، أي: فلا يتخلف منهم أحد ، وإنما قال يعقوب عليه السلام هذه المقالة ؛ لأنه لما طال حزنه واشتدّ بلاؤه ومحنته علم أن الله تعالى سيجعل له فرجاً ومخرجاً عن قريب ، فقال ذلك على سبيل حسن الظن بالله تعالى وتفرس أن هذه الأفعال نشأت عن يوسف عليه السلام ، وأن الأمر يرجع إلى سلامة واجتماع ، ثم علل هذا بقوله: {إنه هو العليم} ، أي: البليغ العلم بما خفي عنا من ذلك فيعلم أسبابه الموصلة إلى المقاصد {الحكيم} ، أي: البليغ فيما يدبره ويقضيه.

{و} لما ضاق قلب يعقوب عليه السلام بسبب الكلام الذي سمعه من أبنائه في حق بنيامين {تولى عنهم} ، أي: انصرف بوجهه عنهم لما توالى عنده من الحزن {وقال يا أسفا} ، أي: يا أسفي {على يوسف} ، أي: تعال هذا أوانك ، والأسف اشدّ الحزن والحسرة ، والألف بدل من ياء المتكلم ، وإنما تأسف على يوسف دون أخويه ، والحادث إنما هو مصيبتهما ؛ لأن مصيبته كانت قاعدة المصائب ، والحزن القديم إذا صادفه حزن آخر كان ذلك أوجع للقلب وأعظم لهيجان الحزن الأوّل ، كما قال متمم بن نويرة لما رأى قبراً جديداً جدّد حزنه على أخيه مالك:

*فقالوا أتبكي كل قبر رأيته ** لقبر ثوى بين اللوى والدكادك؟

*فقلت نعم إنّ الأسى يبعث الأسى ** فدعني فهذا كله قبر مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت