فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232072 من 466147

الثاني: أنه متصل وهو استثناء مِن المفعول له العامِّ . قال الزمخشري:"فإن قلت أخبرْني عن حقيقة هذا الاستثناء ففيه إشكال . قلت: {أَن يُحَاطَ بِكُمْ} مفعولٌ له ، والكلامُ المثبت الذي هو قولُه"لَتأْتُنَّني به"في معنى النفي معناه: لا تَمْتنعون من الإِتيان به إلا للإِحاطة بكم ، أو لا تمتنعون منه لعلةٍ من العلل إلا لعلة واحدة وهي أنْ يُحاط بكم ، فهو استثناءٌ مِنْ أَعَمِّ العامِّ في المفعول له ، والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي وحده ، فلا بد مِنْ تأويله بالنفي ، ونظيرُه في الإِثبات المتأوَّل بمعنى النفي قولهم:"أقسمتُ باللَّه لمَّا فعلتَ وإلا فعلت"، تريد: ما أطلبُ منك إلا الفعلَ"ولوضوح هذا الوجهِ لم يذكر غيره .

والثالث: أن مستثنى مِنْ أعمِّ العامِّ في الأحوال . قال أبو البقاء:"تقديره: لَتَأْتُنَّني به على كل حال إلا في حال الإِحاطة بكم". قلت: قد نَصُّوا على أنَّ"أنْ"الناصبة للفعل لا تقع موقعَ الحال ، وإن كانَتْ مؤولةً بمصدر يجوز أن تقع موقع الحال ، لأنهم لم يَغْتفروا في المُؤَول ما يَغْتفرونه في الصريح فيجيزون: جئتُك رَكْضاً ، ولا يُجيزون: جئتك أن أركضَ ، وإن كان في تأويله .

الرابع: أنه مستثنى من أعم العام في الأزمان والتقدير: لَتَأْتُنَّني به في كلِّ وقتٍ لا في وقت الإِحاطة بكم . وهذه المسألة تَقدَّم فيها خلافٌ ، وأن أبا الفتح أجاز ذلك ، كما يُجَوِّزه في المصدر الصريح ، فكما تقول:"أتيتُكَ صِياحَ الدِّيك"يُجيز"أنْ يَصيح الديك"وجعل من ذلك قول تأبط شراً:

2806 وقالوا لا تَنْكِحيهِ فإنَّه ... لأَِوَّلِ نَصْلٍ أن يُلاقِيَ مَجْمعا

وقولَ أبي ذؤيب الهذلي:

2807 وتاللَّهِ ما إنْ شَهْلَةٌ أمُّ واجدٍ ... بأوجدَ مني أن يُهانَ صغيرُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت