فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234070 من 466147

التزوير إلى هذا الحد؟

أجيب: بأجوبة كثيرة للعلماء ، وأحسنها أنه إنما فعل ذلك بأمر من الله تعالى له لا عن أمره وإنما أمره الله تعالى بذلك ليزيد بلاء يعقوب عليه السلام ، فيضاعف له الأجر على البلاء ويلحقه بدرجة آبائه ، ولله تعالى أسرار لا يعلمها أحد من خلقه ، وهو المتصرف في خلقه بما يشاء ، فهو الذي أخفى خبر يوسف عن يعقوب في هذه المدة مع قرب المسافة لما يريد أن يدبره فيهم ، والله أعلم بأحوال عباده ، ثم قال كبيرهم:

{ارجعوا إلى أبيكم} دوني {فقولوا} له ، أي: متلطفين في خطابكم {يا أبانا} وأكدوا مقالتكم فإنه ينكرها وقولوا {إن ابنك سرق} فإن قيل: كيف يحكمون عليه بأنه سرق من غير بينة وهو قد أجابهم بالجواب الشافي ، فقال: الذي جعل الصاع في رحلي هو الذي جعل البضاعة في رحالكم ؟

أجيب: بأنهم لما شاهدوا الصاع وقد أخرج من متاعه غلب على ظنهم أنه سرق فلذلك نسبوه إلى السرقة في ظاهر الأمر لا في حقيقة الحال ، ويدل على أنهم لم يقطعوا عليه بالسرقة قولهم {وما شهدنا} عليه {إلا بما علمنا} ظاهراً من رؤيتنا الصاع يخرج من وعائه ، وأما قوله: وضع الصاع في رحلي من وضع البضاعة في رحالكم ، فالفرق ظاهر ؛ لأن هناك لما رجعوا بالبضاعة إليهم اعترفوا بأنهم هم الذين وضعوها في رحالهم ، وأما هذا الصاع فإن أحداً لم يعترف بأنه هو الذي وضع الصاع في رحله ، فلهذا السبب غلب على ظنهم أنه سرق ، فشهدوا بناء على الظن {وما كنا للغيب} ، أي: ما غاب عنا حين أعطينا الموثق {حافظين} ، أي: ما كنا نعلم أن ابنك يسرق ، ويصير أمرنا إلى هذا ولو علمنا ذلك ما ذهبنا به معنا ، وإنما قلنا: ونحفظ أخانا مما لنا إلى حفظه سبيل ، وحقيقة الحال غير معلومة لنا ، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى ، فلعل الصاع دس في رحله ، ونحن لا نعلم ذلك ، فلعل حيلة دبرت في ذلك غاب عنا علمها كما صنع في رد بضاعتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت