والسابع: ثماني عشرة سنة ، قاله ابن إِسحاق.
قوله تعالى: {وقد أحسن بي} أي: إِليّ.
والبَدْوُ: البَسْطُ من الأرض.
وقال ابن عباس: البدو: البادية ، وكانوا أهل عمود وماشية.
قوله تعالى: {من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إِخوتي} أي: أفسد بيننا: قال أبو عبيدة: يقال: نزغ بينهم يَنْزَغ ، أي: أفسد وهيَّج ، وبعضهم يكسر زاي ينزِغ.
{إِن ربي لطيف لما يشاء} أي: عالم بدقائق الأمور.
وقد شرحنا معنى"اللطيف"في [الأنعام: 102] .
فإن قيل: قد توالت على يوسف نعم خمسة ، فما اقتصاره على ذِكر السجن ، وهلاّ ذكرالجُبَّ ، وهو أصعب؟
فالجواب من وجوه.
أحدها: أنه ترك ذِكر الجُبِّ تكرماً ، لئلا يذكِّر إِخوته صنيعهم ، وقد قال:"لا تثريب عليكم اليوم".
والثاني: أنه خرج من الجُبِّ إِلى الرق ، ومن السجن إِلى الملك ، فكانت هذه النعمة أوفى.
والثالث: أن طول لبثه في السجن كان عقوبة له ، بخلاف الجُبِّ ، فشكر الله على عفوه.
قال العلماء بالسِّيَر: أقام يعقوب بعد قدومه مصر أربعاً وعشرين سنة.
وقال بعضهم: سبع عشرة سنة في أهنأ عيش ، فلما حضرته الوفاة أوصى إِلى يوسف أن يُحمَل إِلى الشام حتى يدفنه عند أبيه إِسحاق ، ففعل به ذلك ، وكان عمره مائة وسبعاً وأربعين سنة ، ثم إِن يوسف تاق إِلى الجنة ، وعلم أن الدنيا لا تدوم فتمنَّى الموت ، قال ابن عباس ، وقتادة: ولم يتمنَّ الموتَ نبيّ قبله ، فقال: {ربِّ قد آتيتني من الملك} يعني: ملك مصر {وعلَّمتني من تأويل الأحاديث} وقد سبق تفسيرها [يوسف: 6] .
وفي"مِنْ"قولان:
أحدهما: أنها صلة ، قاله مقاتل.
والثاني: أنها للتبعيض ، لأنه لم يؤتَ كلَّ الملك ، ولا كلَّ تأويل الأحاديث.
قوله تعالى: {فاطر السماوات والأرض} قد شرحناه في [الأنعام: 6] .
{أنت وليي} أي: الذي تلي أمري.
{توفَّني مسلماً} قال ابن عباس: يريد: لا تسلبني الإِسلام حتى تتوفاني عليه.