قوله تعالى: {فأوف لنا الكيل} أي: أتمه لنا ولا تنقصه لرداءة بضاعتنا.
قوله تعالى: {وتصدق علينا} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: تصدَّق علينا بما بين سعر الجياد والرديئة ، قاله سعيد بن جبير ، والسدي.
قال ابن الأنباري: كان الذي سألوه من المسامحة يشبه التصدُّق ، وليس به.
والثاني: بردِّ أخينا ، قال ابن جريج.
قال: وذلك أنهم كانوا أنبياء ، والصَّدَقَةُ لا تحل للأنبياء.
والثالث: وتصدَّق علينا بالزيادة على حقِّنا ، قاله ابن عيينة ، وذهب إِلى أن الصدقة قد كانت تحل للأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم ، حكاه أبو سليمان الدمشقي ، وأبو الحسن الماوردي ، وأبو يعلى بن الفراء.
قوله تعالى: {إِن الله يجزي المتصدقين} أي: بالثواب.
قال الضحاك: لم يقولوا: إِن الله يجزيك إِن تصدقت علينا ، لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن.
قوله تعالى: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} في سبب قوله لهم هذا ، ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه أخرج إِليهم نسخة الكتاب الذي كتبوه على أنفسهم ببيعه من مالك بن ذعر ، وفي آخر الكتاب:"وكتب يهوذا"فلما قرؤوا الكتاب اعترفوا بصحته وقالوا: هذا كتاب كتبناه على أنفسنا عند بيع عبدٍ كان لنا ، فقال يوسف عند ذلك: إِنكم تستحقون العقوبة ، وأمر بهم ليُقتَلوا ، فقالوا: إِن كنت فاعلاً ، فاذهب بأمتعتنا إِلى يعقوب ، ثم أقبل يهوذا على بعض إِخوته ، وقال: قد كان أبونا متصل الحزن لفقد واحد من ولده ، فكيف به إِذا أُخبر بهُلكنا أجمعين؟ فرقَّ يوسف عند ذلك وكشف لهم أمره ، وقال لهم هذا القول ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
الثاني: أنهم لما قالوا:"مسَّنا وأهلنا الضرُّ"أدركته الرحمة ، فقال لهم هذا ، قاله ابن إِسحاق.
والثالث: أن يعقوب كتب إِليه كتاباً: إِن رددتَ ولدي ، وإِلا دعوتُ عليك دعوةً تدرك السابعَ من ولدك ، فبكى ، وقال لهم هذا.
وفي"هل"قولان: