قوله تعالى: {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ} أي بإحساننا؛ والرحمة النعمة والإحسان.
{وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} أي ثوابهم.
وقال ابن عباس ووهب: يعني الصابرين؛ لصبره في الجبّ، وفي الرقّ، وفي السِّجن، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة.
وقال الماورديّ: واختلف فيما أوتيه يوسف من هذه الحال على قولين: أحدهما: أنه ثواب من الله تعالى على ما ابتلاه.
الثاني: أنه أنعم الله عليه بذلك تفضلاً منه عليه، وثوابه باق على حاله في الآخرة.
قوله تعالى: {وَلأَجْرُ الآخرة خَيْرٌ} أي ما نعطيه في الآخرة خير وأكثر مما أعطيناه في الدنيا؛ لأن أجر الآخرة دائم، وأجر الدنيا ينقطع؛ وظاهر الآية العموم في كل مؤمن متّق؛ وأنشدوا:
أَمَا في رسول الله يوسف أُسْوَةٌ ...
لمثلك محبوساً على الظُّلَم والإِفْكِ
أقامَ جَميلَ الصّبر في الحبس بُرهة ...
فآل به الصّبرُ الجميلُ إلى المُلْك
وكتب بعضهم إلى صديق له:
وراء مَضيقِ الخوف مُتَّسعُ الأَمْنِ ...
وأوّل مفروحٍ به آخرُ الحزنِ
فلا تَيْأَسَنْ فالله مَلَّكَ يوسفَا ...
خزائنَه بعد الخلاصِ من السِّجنِ
وأنشد بعضهم:
إذا الحادثاتُ بَلَغْنَ النُّهَى ...
وَكادت تَذُوبُ لَهُنَّ المُهَجْ
وحَلَّ البلاءُ وقَلَّ العَزَاء ...
فعند التَّنَاهِي يكونُ الفَرَجْ
والشعر في هذا المعنى كثير. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}