وقد قيل في هذه القصة: إن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك قال: اللهم إني أسألك بخيرك من خيره ، وأعوذ بك من شرّه وشرّ غيره ؛ ثم سلّم على الملك بالعربية فقال: ما هذا اللسان؟ قال: هذا لسان عَمِّي إسماعيل ، ثم دعا (له) بالعبرانية فقال: ما هذا اللسان؟ قال: لسان آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؛ وكان الملك يتكلم بسبعين لساناً ، فكلما (تكلم الملك) بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان ، فأعجب الملك أمره ، وكان يوسف إذ ذاك ابن ثلاثين سنة ؛ ثم أجلسه على سريره وقال: أحب أن أسمع منك رؤياي ، قال يوسف: نعم أيها الملك! رأيتَ سبع بقرات سِمانٍ شُهْباً غُرًّا حساناً ، كشف لك عنهن النِّيل فطلعن عليك من شاطئه تَشخُب أخلافها لبناً ؛ فبينا أنت تنظر إليهنّ وتتعجب من حسنهنّ إذ نَضَب النِّيل فغار ماؤه ، وبدا أُسُّه ، فخرج من حَمَئه وَوَحَله سبع بقرات عِجاف شُعْث غُبْر مُقَلَّصات البطون ، ليس لهنّ ضروع ولا أخلاف ، لهنّ أنياب وأضراس ، وأكفّ كأكف الكلاب وخراطيم كخراطيم السّباع ، فاختلطن بالسِّمان فافترسنهنّ افتراس السّباع ، فأكلن لحومهنّ ، ومزّقن جلودهنّ ، وحطّمن عظامهنّ ، ومشمشن مخّهنّ ؛ فبينا أنت تنظر وتتعجب كيف غلبنهنّ وهنّ مهازيل! ثم لم يظهر منهنّ سِمَن ولا زيادة بعد أكلهن إذا بسبع سنابل خضر طريات ناعمات ممتلئات حباً وماء ، وإلى جانبهنّ سبع يابسات ليس فيهنّ ماء ولا خضرة في منبت واحد ، عروقهنّ في الثرى والماء ، فبينا أنت تقول في نفسك: أي شيء هذا؟ هؤلاء خضر مثمرات ، وهؤلاء سود يابسات ، والمنبت واحد ، وأصولهن في الماء ، إذ هبّت ريح فذرت الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات ، فأشعلت فيهن النار فأحرقتهنّ ؛ فصرن سوداً مغبرات ؛ فانتبهتَ مذعوراً أيها الملك ؛ فقال الملك: والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كان عجباً بأعجب مما سمعتُ منك! فما ترى في رؤياي أيها الصدّيق؟ فقال يوسف: أرى أن تجمع الطعام ،