وقرأ ابن عباس ومجاهد والجحدري وابن عمر وقتادة والضحاك والكلبي وأبان بن تغلب"تُكاً"بضم الميم وتنوين الكاف. واختلف في معناه ، فقيل: هو الأترنج ، وقيل: هو اسم يعم ما يقطع بالسكين من الفواكه كالأترنج والتفاح وغيره ، وأنشد الطبري:
نشرب الإثم بالصواع جهاراً... وترى المتك بيننا مستعارا
وقرأ الجمهور:"متَّكأ"بشد التاء المفتوحة والهمز والقصر ، وقرأ الزهري:"متّكا"مشدد التاء من غير همز - وهي قراءة أبي جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح ، وقرأ الحسن"متكاء"بالمد على إشباع الحركة.
و"السكين"تذكر وتؤنث ، قاله الكسائي والفراء ، ولم يعرف الأصمعي إلا التذكير.
وقولها: {اخرج} أمر ليوسف ، وأطاعها بحسب الملك ، وقال مكي والمهدوي: قيلك إن في الآية تقديماً وتأخيراً في القصص ، وذلك أن قصة النسوة كانت قبل فضيحتها في القميص للسيد ، وباشتهار الأمر للسيد انقطع ما بينها وبين يوسف.
قال القاضي أبو محمد: وهذا محتمل إلا أنه لا يلزم من ألفاظ الآية ، بل يحتمل أن كانت قصة النساء بعد قصة القميص وذلك أن العزيز كان قليل الغيرة بل قومه أجمعين ، ألا ترى أن الإنكار في وقت القميص إنما كان بأن قيل: {إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم} [يوسف: 28] وهذا يدل على قلة الغيرة ، ثم سكن الأمر بأن قال: {يوسف أعرض عن هذا} [يوسف: 29] وأنت {استغفري} [يوسف: 29] وهي لم تبق حينئذ إلا على إنكارها وإظهار الصحة ، فلذلك تغوفل عنها بعد ذلك ، لأن دليل القميص لم يكن قاطعاً وإنما كان أمارة ما ؛ هذا إن لم يكن المتكلم طفلاً.
وقوله: {أكبرنه} معناه: أعظمنه واستهولن جماله ، هذا قول الجمهور ، وقال عبد الصمد بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده: معناه: حضن ، وأنشد بعض الناس حجة لهذا التأويل: [البسيط]
يأتي النساء على أطهارهنّ ولا... يأتي النساءَ إذا أكبرن إكبارا