قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} روى حماد بن سلمة ، عن الكلبي أنه قال: كان من همها أنها دعته إلى نفسها واضجعت وهَمَّ بها بالموعظة والتخويف من الله تعالى ، وقيل إنه حلَّ سراويله ، وجلس بين رجليها {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ} يقول: مثل له يعقوب في الحائط عاضاً على شفتيه ، فاستحيى ، فتنحى بنفسه ، وقال وهب بن منبه: لم تزل تخدعه حتى همَّ بها ، ودخل معها في فراشها ، فنودي من السماء.
مهلاً يا يوسفُ فإنك لو وقعت في الخطيئة محي اسمك عن ديوان النبوة.
وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله {لَقَدِ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} ما بلغ من همه؟ قال: أطلق هميانه فنودي يا يوسف لا تكن كالطائر له ريش فزنى ، فسقط ريشه.
ويقال: كان همها هم إرادة وشهوة ، وهمه همّ اضطرار وغلبة.
وقال بعضهم: كان همه حديث النفس والفكر ، وحديث النفس والفكر مرفوعان.
وقال بعضهم: {هُمْ بِهَا} يعني: يضربها.
وقال بعضهم: يعني: هم بالفرار عنها.
وقال بعضهم: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} تم الكلام ، ثم {وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ} يعني: لما رأى البرهان لم يهم بها ، فقد قيل هذه الأقاويل ، والله أعلم.
وقد روي في الخبر أنه ليس من نبي إلا وقد أخطأ أو همَّ بخطيئة غير يحيى بن زكريا ، ولكنهم كانوا معصومين من الفواحش.
قوله تعالى: {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ} روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: مثل له يعقوب ، فضرب بيده على صدره ، فخرجت شهوته من أنامله.
وقال محمد بن كعب {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ} قال: لولا أن قرأ القرآن من تحريم الزنى ، وذلك أنه استقبل بكتاب لله تعالى {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32] .