قال الله تعالى {كذلك لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء والفحشاء} يقول: هكذا صرفت السوء والفحشاء عن يوسف بالبرهان ، حين استعاذ إليّ بقوله: معاذ الله.
ثم قال: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخلصين} بالتوحيد والطاعة.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر {المخلصين} بكسر اللام ، ومعناه ما ذكرناه.
وقرأ الباقون {المخلصين} بالنصب ، يعني: المعصومين من الذنوب والفواحش ، ويقال: أخلصه الله تعالى بالنبوة والرسالة والإسلام.
قوله تعالى: {واستبقا الباب} يعني: تبادرا إلى الباب ، يعني: يوسف وزليخا.
أما يوسف ، فاستبق ليخرج من الباب ، وأما زليخا فاستبقت لتغلق الباب على يوسف ، فأدركته قبل أن يخرج ، فتعلقت به قبل أن يخرج من الباب.
{وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ} يعني: مزقت قميصه من خلفه.
{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا} يعني: صادفَ ، ووجدا سيدها {لدى الباب} يعني: زوجها عند الباب.
{قَالَتْ} زليخا لزوجها: {مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءا} يعني: قالت لزوجها: {مَا جَزَاء} ، يعني: ما عقاب {مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءا} يعني: قصد بها الزنى {إِلا أَن يُسْجَنَ} يعني: يحبس في السجن.
{أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يعني: يضرب ضرباً وجيعاً ، وذلك أن الزوج قال لهما ما شأنكما؟ قالت له زليخا: كنت نائمة في الفراش عريانة ، فجاء هذا الغلام العبراني ، وكشف ثيابي ، وراودني عن نفسي ، فدفعته عن نفسي ، فانشق قميصه.
{قَالَ} يوسف: بل {هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى} يعني: دعتني إلى نفسها {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا} قال مجاهد: قميصه شاهد أنه قَدْ قُدَّ من دبر فظهر أن الذنب لها بتلك العلامة.
وروي عن ابن عباس أنه قال: كان صبي في المهد لم يتكلم بعد فتكلم ، وقال {إِن كَانَ قَدْ قَمِيصَهُ مِن قَبْلُ} الآية.
وقال قتادة: كان رجلاً حكيماً من أهلها.
ويقال: كان رجلاً من خواصِّ الملك.