قوله تعالى {وَرَاوَدَتْهُ التي هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} يعني: راودته عما أرادت عليه ، مما تريد النساء من الرجال ، فعلم بذكره ذكر الفاحشة ، ومعناه: طلبت إليه أن يمكنها من نفسه ، يعني: امرأة العزيز واسمها زليخا {وَغَلَّقَتِ الأبواب} عليها ، وعلى يوسف ، وجعلت تغره وتمازحه ، ويوسف يعظها بالله ، ويزجرها.
ويروى عن ابن عباس ، أنه قال: كان يوسف إذا تبسم ، رأيت النور في ضواحكه ، وإذا تكلم ، رأيت شعاع النور في كلامه ، يذهب من بين يديه ، ولا يستطيع آدمي أن ينعت نعته.
فقالت له: يا يوسف ما أحسن عينيك قال: هما أول شيء يسيلان إلى الأرض من جسدي.
ثم قالت: يا يوسف ما أحسن ديباج وجهك قال: هو للتراب يأكله.
ثم قالت: يا يوسف ما أحسن شعرك قال: هو أول ما ينتشر من جسدي.
{وَقَالَتِ} : يا يوسف ، {هَيْتَ لَكَ} .
قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، {هَيْتَ} بنصب الهاء والتاء ، يعني: أقبل ، ويقال: هلم إليّ ، والعرب تقول: هيت فلان لفلان ، إذا دعاه وصاح به ، وهكذا قرأ ابن مسعود وابن عباس والحسن ، وقرأ ابن عامر في رواية هشام {هِئْتُ} بكسر الهاء والهمز وضم التاء ، بمعنى تهيأت لك ، وقرأ ابن كثير {وَقَالَتْ هَيْتَ} لك بنصب الهاء وضم التاء ، ومعناه أنا لك ، وأنا فداؤك ، وقرأ نافع وابن عامر في إحدى الروايتين {هَيْتَ} بكسر الهاء ونصب التاء ، بغير همز.
{قَالَ مَعَاذَ الله} يعني: قال يوسف: أعوذ بالله أن أعصيه وأخونه.
{إِنَّهُ رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَايَّ} يعني: إن سيدي الذي اشتراني أحسن إكرامي ، فلم أكن لأفعل بامرأته ذلك.
{إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} يعني: لا ينجو الزناة من عذاب الله تعالى ، وفي هذه الآية دليل أن معرفة الإحسان واجب ، لأن يوسف امتنع عنها لأجل شيئين لأجل المعصية والظلم ، ولأجل إحسان الزوج إليه.