فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229181 من 466147

وَلَئِنْ كَانَ عُقَلَاءُ الْمُفَسِّرِينَ أَنْكَرُوا هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْإِسْرَائِيلِيَّةَ ، حِمَايَةً لِعَقِيدَةِ عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكَدْ يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ تَأْثِيرِ بَعْضِهَا فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَتَسْلِيمِهِمْ لَهُمْ أَنَّ الْهَمَّ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَانَ بِمَعْنَى الْعَزْمِ عَلَى الْفَاحِشَةِ ، إِلَّا مَنْ خَالَفَ قَوَاعِدَ اللُّغَةِ فَقَالَ إِنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: (وَهَمَّ بِهَا) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: (لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ وَمَنْ قَالَ: إِنَّ جَوَابَهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ ، فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يَهُمَّ بِشَيْءٍ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنَ الْعِبَارَةِ أَوْ ظَاهِرِهَا ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَمَّهُ بِالْفَاحِشَةِ بِمُقْتَضَى الدَّاعِيَةِ الْفِطْرِيَّةِ لَا يُنَافِي الْعِصْمَةَ ، وَإِنَّمَا يُنَافِيهَا طَاعَتُهَا بِدَلِيلِ مَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ(مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَفْعَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ) ، وَأَنَّ امْتِنَاعَهُ عَنْهَا بِتَرْجِيحِ دَاعِيَةِ الْإِيمَانِ وَطَاعَةِ اللهِ - تَعَالَى - مَعَ طُغْيَانِهَا وَإِلْحَاحِهَا الطَّبِيعِيِّ عَلَيْهِ أَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَفْعَلْهَا كَرَاهَةً لَهَا وَعُزُوفًا عَنْهَا لِقُبْحِهَا ، وَلَهُمْ تَأْوِيلَاتٌ مِنْ هَذَا ، وَلَقَدْ كَانُوا لَوْلَا تَأْثِيرُ الرِّوَايَةِ فِي غِنًى عَنْهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت