وَالتَّأْوِيلُ الْأَخِيرُ أَوَّلُهُ مَقْبُولٌ وَآخِرُهُ مَرْدُودٌ ، فَهَهُنَا مَرْتَبَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الْكَفُّ عَنِ الْمَعْصِيَةِ جِهَادًا لِلنَّفْسِ وَكَبْحًا لَهَا خَوْفًا مِنَ اللهِ - تَعَالَى - وَهِيَ مَرْتَبَةُ الصَّالِحِينَ الْأَبْرَارِ ، وَمَرْتَبَةُ الْكَرَاهَةِ لَهَا وَالِاشْمِئْزَازِ مِنْهَا حَيَاءً مِنَ اللهِ وَمُرَاقَبَةً لَهُ وَاسْتِغْرَاقًا فِي شُهُودِهِ ، وَهِيَ مَرْتَبَةُ الصِّدِّيقِينَ وَالنَّبِيِّينَ الْأَخْيَارِ ، الَّذِينَ إِذَا عَرَضَتْ لَهُمُ الشَّهْوَةُ الْمُسْتَلَذَّةُ بِالطَّبْعِ ، بِالصُّورَةِ الْمُحَرَّمَةِ فِي الشَّرْعِ ، عَارَضَهَا مِنْ وِجْدَانِ الْإِيمَانِ ، وَتَجَلِّي الرَّحْمَنِ ، مَا تَغَلِبُ بِهِ رُوحَانِيَّتُهُمُ الْمَلَكِيَّةُ ، عَلَى طَبِيعَتِهِمُ الْحَيَوَانِيَّةِ ، وَهَذَا مِمَّا قَدْ يَحْصُلُ لِمَنْ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَرَوْنَ بُرْهَانَ رَبِّهِمْ بِأَعْيُنِ قُلُوبِهِمْ ، وَيَنْعَكِسُ نُورُهُ عَنْ
بَصَائِرِهِمْ فَيَلُوحُ لِأَبْصَارِهِمْ ، كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ آنِفًا ؟