فَضْلًا عَنْ نَبِيٍّ عَصَمَهُ اللهُ وَوَصَفَهُ بِمَا وَصَفَ ، وَشَهِدَ لَهُ بِمَا شَهِدَ ، وَقَدْ بَلَغَ بِبَعْضِهِمْ (كَالسُّدِّيِّ) الْجَهْلُ بِالدِّينِ وَالْوَقَاحَةُ وَقِلَّةُ الْأَدَبِ أَنْ يَزْعُمُوا أَنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَرَ بُرْهَانًا وَاحِدًا ، بَلْ رَأَى عِدَّةَ بَرَاهِينَ مِنْ رُؤْيَةِ وَالِدِهِ مُتَمَثِّلًا لَهُ مُنْكِرًا عَلَيْهِ ، وَتَكْرَارِ وَعْظِهِ لَهُ ، وَمِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْمَلَائِكَةِ وَنُزُولِهِمْ عَلَيْهِ بِأَشَدِّ زَوَاجِرِ الْقُرْآنِ بِآيَاتٍ مِنْ سُوَرِهِ ، فَلَمْ تَنْهَهُ مِنْ شَبَقِهِ ، وَلَمْ تَنْهَهُ عَنْ غَيِّهِ ، حَتَّى كَانَ أَنْ خَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أَظَافِرِهِ ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ
لَمْ يَكُفَّ إِلَّا عَجْزًا عَنِ الْإِمْضَاءِ ، أَفَبِهَذَا صَرَفَ اللهُ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ، وَكَانَ مِنْ عِبَادِ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ، وَأَنْبِيَائِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْمُجْتَبَيْنَ الْأَخْيَارِ ؟