(كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ) أَيْ كَذَلِكَ فِعْلُنَا وَتَصَرُّفُنَا فِي أَمْرِهِ لِنَصْرِفَ عَنْهُ دَوَاعِيَ مَا أَرَادَتْهُ بِهِ أَخِيرًا مِنَ السُّوءِ ، وَمَا رَاوَدَتْهُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ مِنَ الْفَحْشَاءِ ، بِحَصَانَةٍ أَوْ عِصْمَةٍ مِنَّا تَحُولُ دُونَ تَأْثِيرِ دَوَاعِيهِمَا الطَّبِيعِيَّةِ فِي نَفْسِهِ ، فَلَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ شَهِدْنَا لَهُ بِأَنَّهُ مِنْهُمْ ، إِلَى جَمَاعَةِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ ذَمَّهُمْ وَشَهِدَ هُوَ فِي رَدِّهِ عَلَيْهَا بِأَنَّهُمْ لَا يُفْلِحُونَ وَشَهَادَتُهُ حَقٌّ (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُمْ آبَاؤُهُ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمْ رَبُّهُمْ وَصَفَّاهُمْ مِنَ الشَّوَائِبِ وَقَالَ فِيهِمْ: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ 38: 45 - 47 وَقَدْ قُلْنَا فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ: إِنَّ يُوسُفَ هُوَ الْحَلْقَةُ الرَّابِعَةُ فِي سِلْسِلَتِهِمُ الذَّهَبِيَّةِ ، وَأَنَّ أَبَاهُ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ إِذْ قَالَ لَهُ:(وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ) 6 فَالِاجْتِبَاءُ هُوَ الِاصْطِفَاءُ ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ (الْمُخْلِصِينَ) بِكَسْرِ اللَّامِ . وَالْقِرَاءَتَانِ مُتَلَازِمَتَانِ فَهُمْ مُخْلِصُونَ لِلَّهِ فِي إِيمَانِهِمْ بِهِ وَحُبِّهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ لَهُ ،
وَمُخْلَصُونَ عِنْدَهُ بِالْوِلَايَةِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعِنَايَةِ