ومنه ما يبنى على صفته؛ كقولك:"أحسنت إلى زيد، صديقك القديم أهل لذلك"وهذا أبلغ؛ لانطوائه على بيان السبب. وقد يُحذف صدر الاستئناف لقيام قرينة، كقوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ} [سورة النور: 3، 37] فيمن قرأ"يُسَبَّحُ"مبنيا للمفعول وعليه نحو قولهم:"نعم الرجل أو رجلا زيد، وبئس الرجل أو رجلا عمرو"؛ على القول بأن المخصوص خبر مبتدأ محذوف، أي: هو زيد، كأنه لما قيل ذلك، فأبهم الفاعل بجعله معهودا ذهنيا، مظهرا
أو مضمرا، سُئل عن تفسيره، فقيل:"هو زيد"، ثم حذف المبتدأ.
وقد يحذف الاستئناف كله، ويقام ما يدل عليه مقامه، كقول الحماسي"من الوافر":
زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
حذف الجواب الذي هو"كذبتم في زعمكم"، وأقام قوله:"لهم إلف وليس لكم إلاف"مقامه؛ لدلالته عليه، ويجوز أن يقدر قوله:"لهم إلف وليس لكم إلاف"جوابا لسؤال اقتضاه الجواب المحذوف، كأنه لما قال المتكلم: كذبتم، قالوا:"لِمَ كذبنا؟"قال:"لهم إلف وليس لكم إلاف"؛ فيكون في البيت استئنافان.
وقد يحذف ولا يقام شيء مقامه كقوله تعالى: {نِعْمَ الْعَبْدُ} [سورة ص: 30] أي: أيوب، أو هو لدلالة ما قبل الآية وما بعدها عليه، ونحوه قوله: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [الذاريات: 48] ؛ أي: نحن. انتهى انتهى {الإيضاح لتلخيص المفتاح للخطيب القزويني} ...