فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229004 من 466147

أو بأنه رأى تمثال العزيز، أو بأنه قامت المرأة إلى صنم كان هناك فسترته، وقالت أستحي منه أن يرانا، فقال يوسف: استحييت ممن لا يسمع ولا يبصر ولا أستحي من السميع البصير العليم بذات الصدور.

ثم قال جار الله: هذا ونحوه مما يورده أهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت الله وأنبيائه ورسله، وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بحمد الله بسبيل، ولو وُجدتْ من يوسف عليه السلام أدنى ذلة لنعيت عليه وذكرت توبته واستغفاره كما نعيت على آدم عليه السلام زلته، وعلى داود، وعلى نوح، وعلى أيوب، وعلى ذي النون، وذكرت توبتهم واستغفارهم كيف وقد أثنى عليه، وسمى مخلصاً فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام الدحض وأنه جاهد نفسه مجاهدة أولي القوة، والعزم ناظراً في دليل التحريم، ووجه القبح، حتى استحق من الله الثناء فيما أنزل من الكتب الأولين.

ثم في القرآن الذي هو حجة على سائر كتبه ومصداق لها، ولم يقتصر إلا على استيفاء قصته وضرب سورة كاملة عليها ليجعل لها لسان صدق في الآخرين كما جعله لجده الخليل إبراهيم، وليقتدي به الصالحون إلى آخر الدهر في العفة وطيب الإزار والتثبت في مواقف العثار فأخزى الله أولئك في إيرادهم ما يؤدي إلى أن يكون إنزال الله سورة التي هي أحسن القصص في القرآن العربي المبين ليقتدى بنبي من الأنبياء في القعود بين شعب الزانية، وفي حل تكته للوقوع عليها وفي أن ينهاه ربه ثلاث كرات، ويصاح به من عنده ثلاث صيحات بقوارع القرآن، وبالتوبيخ العظيم، وبالوعيد الشديد، والتشبيه بالطائر الذي سقط ريشه حين سفد غير أنثاه، وهو جاثم في مربضه ولا يتحلحل ولا ينتهي ولا ينتبه حتى يتداركه الله بجبرئيل، وبإجباره ولو أن أوقح الزناة وأشطرهم وأحدهم حدقة وأجلحهم وجهاً لقي بأدنى ما لقي به نبي الله مما ذكروا لما بقي له عرق ينبض، ولا يتحرك فيا له من مذهب ما أفحشه، ومن ضلال ما أبينه. انتهى كلام صاحب الكشاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت