فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229001 من 466147

والجواب الرابع إن من عادة العرب أن يسموا الشيء باسم ما يقع فيه في الأكثر عنده وعلى هذا لا ينكر أن يكون المراد بهم بها أي خطر بباله أمرها ووسوس إليه الشيطان بالدعاء إليها من غير أن يكون هناك هم أو عزم فسمى الخطور بالبال هما من حيث كان الهم يقع في الأكثر عنده والعزم في الأغلب يتبعه وإنما أنكرنا ما ادعاه جهلة المفسرين ومحرفوا القصاص وقذفوا به نبي الله عليه السلام لما ثبت في العقول من الأدلة على أن مثل ذلك لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام من حيث كان منفرا عنهم وقادحا في الغرض المجري إليه بارسالهم والقصة تشهد بذلك لأنه تعالى قال (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) ومن أكبر السوء والفحشاء العزم على الزنا ثم الأخذ فيه والشروع في مقدماته وقوله تعالى (أيضا(انه من عبادنا المخلصين) يقتضي تنزيهه عن الهم بالزنا والعزم عليه وحكايته عن النسوة قولهن (حاش لله ما علمنا عليه من سوء) يدل أيضا على أنه بريء من القبحين

فأما البرهان الذي رآه فيحتمل أن يكون لطفا لطف الله تعالى له به في تلك الحال أو قبلها اختار عنده الانصراف عن المعاصي والتنزه عنها ويحتمل أيضا ما ذكره أبو علي وهو أن يكون البرهان دلالة الله تعالى له على تحريم ذلك وعلى أن من فعله يستحق العقاب وليس يجوز أن يكون البرهان ما ظنه الجهال من رؤية صورة أبيه يعقوب عليه السلام متوعدا له أو النداء له بالزجر والتخويف لأن ذلك ينافي المحنة وينقض الغرض بالتكليف ويقتضي أن لا يستحق على امتناعه وانزجاره مدحا ولا ثوابا وهذا سوء ثناء على الأنبياء واقدام على قرفهم بما لم يكن منهم والحمد الله على حسن التوفيق .. انتهى انتهى {أمالي المرتضى} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت