فلا يتحقق هناك همٌّ أصلاً. وقد جوز أن يكون (وهم بها) جوابَ لولا جرياً على قاعدة الكوفيين في جواز التقديم فالهمُّ حينئذ على معناه الحقيقي ، فالمعنى لولا أنه قد شاهد برهانَ ربه لهمَّ بها كما همت به ولكن حيث انتفى عدم المشاهدة بدليل استعصامِه وما يتفرع عليه انتفى الهمُّ رأساً ، هذا وقد فُسّر همُّه عليه السلام بأنه عليه السلام حلّ الهَمَيان وجلس مجلسَ الخِتان وبأنه حل تِكّة سراويلِه وقعد بين شُعَبها ، ورؤيتُه للبرهان بأنه سمع صوتاً: إياك وإياها فلم يكترثْ ثم وثم إلى أن تمثّل له يعقوبُ عليه السلام عاضًّا على أنملته وقيل: ضرب على صدره فخرجت شهوتُه من أنامله ، وقيل: بدت كفٌّ فيما بينهما ليس فيها عضُدٌ ولا مِعصمٌ مكتوبٌ فيها: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لحافظين * كِرَاماً كاتبين} فلم ينصرف ، ثم رأى فيها: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} فلم ينتهِ ثم رأى فيها: {واتقوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله} فلم يَنْجَع ، فقال الله عز وجل لجبريل:"أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة"فانحط جبريل عليه السلام وهو يقول: يا يوسفُ أتعملُ عملَ السفهاء وأنت مكتوبٌ في ديوان الأنبياء؟ وقيل: رأى تمثال العزيزِ ، وقيل: إنْ كلَّ ذلك إلا خرافاتٌ وأباطيلُ تمجُّها الآذانُ وتردُّها العقول والأذهانُ ويلٌ لمن لاكها ولفّقها أو سمعها وصدّقها.