واختلف في"البرهان"الذي رأى يوسف ، وقيل: نودي. واختلف فيما نودي به ، فقيل ناداه جبريل: يا يوسف ، تكون في ديوان الأنبياء. وتفعل فعل السفهاء؟ وقيل: نودي: يا يوسف ، لا تواقع المعصية فتكون كالطائر الذي عصى فتساقط ريشه فبقي ملقى - ناداه بذلك يعقوب - ، وقيل غير هذا مما في معناه ، وقيل: كان"البرهان"كتاباً رآه مكتوباً ، فقيل: في جدار المجلس الذي كان فيه ، وقيل: بين عيني زليخا ، وقيل: في كف من الأرض خرجت دون جسد ؛ واختلف في المكتوب ، فقيل: قوله تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] ، وقيل: قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} [الإسراء: 32] وقيل غير هذا. وقيل: كان البرهان أن رأى يعقوب عليه السلام ممثلاً معه في البيت عاضاً على إبهامه وقيل: على شفته. وقيل بل انفرج السقف فرآه كذلك. وقيل: إن جبريل قال له: لئن واقعت المعصية لأمحونك من ديوان النبوة ، وقيل: إن جبريل ركضه فخرجت شهوته على أنامله.
قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف ، وقيل: بل كان"البرهان"فكرته في عذاب الله ووعيده على المعصية ، وقيل: بل كان البرهان الذي اتعظ به أن زليخا قالت له: مكانك حتى أستر هذا الصنم - لصنم كان معها في البيت - فإني أستحيي منه أن يراني على هذه الحال ؛ وقامت إليه فسترته بثوب فاتعظ يوسف وقال: من يسترني أنا من الله القائم على كل شيء ، وإذا كنت أنت تفعلين هذا لما لا يعقل فإن أولى أن أستحيي من الله.
و"البرهان"في كلام العرب الشيء الذي يعطي القطع واليقين ، كان مما يعلم ضرورة أم بخبر قطعي أو بقياس نظري ، فهذه التي رويت فيما رآه يوسف براهين.