الخامس: أنه استثناءٌ من الضمير المستتر في الحال وهو"خالدين"، وعلى هذين القولين تكون"ما"واقعةً على مَنْ يعقل عند مَنْ يرى ذلك ، أو على أنواعٍ مَنْ يعقل كقوله: {مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] والمراد ب"ما"حينئذٍ العصاةُ من المؤمنين في طرفِ أهل النار ، وأمَّا في طرف أهل الجنة فيجوز أن يكونوا هم أو أصحابُ الأعراف ، لأنهم لم يدخلوا الجنة لأولِ وهلة ولا خُلِّدوا فيها خلودَ مَنْ دَخَلها أولاً .
السادس: قال ابن عطية:"قيل: إنَّ ذلك على طريقِ الاستثناء الذي نَدَبَ الشارعُ إلى استعماله في كل كلامٍ فهو كقولِه: {لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله آمِنِينَ} [الفتح: 27] ، استثناء في واجب ، وهذا الاستثناء هو في حكم الشرط ، كأنه قال: إنْ شاء اللَّه ، فليس يحتاج أن يُوْصَفَ بمتصل ولا منقطع".
السابع: هو استثناءٌ من طول المدة ، ويروى عن ابن مسعود وغيره ، أنَّ جهنمَ تخلو مِن الناس وتَخْفِق أبوابُها فذلك قولُه: {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} . وهذا مردودٌ بظواهر الكتابِ والسنة ، وما ذكرته عن ابن مسعود فتأويله أنَّ جهنم هي الدَّرَك الأَعْلى ، وهي تَخْلو من العُصاة المؤمنين ، هذا على تقديرِ صحةِ ما نُقِل عن ابن مسعود .
الثامن: أن"إلا"حرفُ عطفٍ بمعنى الواو ، فمعنى الآية: وما شاءَ ربُّك زائداً على ذلك .
التاسع: أن الاستثناءَ منقطعٌ ، فيقدَّر ب"لكن"أو ب"سوى"، ونَظَّروه بقولك:"لي عليك ألفا درهم ، إلا الألفَ التي كنت أسلفتك"بمعنى سوى تلك ، فكأنه قيل: خالدين فيها ما دامت السماواتُ والأرضُ سوى ما شاء ربك زائداً على ذلك . وقيل: سوى ما أعدَّ لهم مِنْ عذابٍ غيرِ عذابِ النار كالزَّمْهرير ونحوِه .
العاشر: أنه استثناءٌ من مدة السماوات والأرض التي فَرَطَت لهم في الحياة الدنيا .