وقوله: {مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} (ما) موصولة في موضع نصب على البدل من كلّ، أو رفع على إضمار مبتدأ، أي: هو، والأول أحسن.
وقد جوز أن يكون (كلًّا) منصوبًا على المصدر، {مَا نُثَبِّتُ بِهِ} مفعول {نَقُصُّ} والتقدير: نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك كلّ قصص، أو كلّ اقتصاص، على معنى كلّ نوع من أنواع الاقتصاص.
وأن يكون منصوبًا على الحال من {مَا} بمعنى جميعًا، أو من أَنْبَاءِ
الرُّسُلِ على قول من جوز [تقديم] حال المجرور عليه، فاعرفه.
وقوله: {وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} أي في هذه السورة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
وقيل: في هذه الأنباء المذكورة.
وقيل: في هذه الدنيا.
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) } :
قوله عزَّ وجلَّ: (وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمرُ) قرئ: بفتح الياء وكسر الجيم على البناء للفاعل، كقوله: {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} .
وقرئ: بضم الياء وفتح الجيم على البناء للمفعول، كقوله: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ} ، والقراءتان بمعنىً وإن اختلف اللفظان.
وقوله: (وما ربك بغافل عما يعملون) قرئ: بالياء النقط من تحته على معنى قل لهم: كيت وكيت وما الله بغافل عما يعملون. وبالتاء النقط من
فوقه على معنى: أنت وهم، على تغليب المخاطب، وهذا أعم من الياء، والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة هود عليه الصلاة والسلام والحمد لله رب العالمين. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 3/} ...