قوله عز وجل: {بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا} انتصابهما على الظرف، بمعنى وقت بياتٍ، وفي وقت أنتم مشتغلون بطلب المعاش والكسب، كقوله: {بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} ، {ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} .
والبيات: اسم واقع موقع المصدر وهو التبييت، كالكلام والسلام بمعنى التكليم والتسليم {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} .
وقوله: {مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ} لك أن تجعل {مَاذَا} اسمًا واحدًا بمعنى أي شيء؟ ومحله إما النصب بقوله: {يَسْتَعْجِلُ} أو الرفع بالابتداء، والخبر الجملة التي بعده، وهي {يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} .
والضمير في {مِنْهُ} على الوجه الأول لله جل ذكره بمعنى: أي شيء يستعجل المجرمون من الله؟ وعلى الثاني للعذاب يعضده: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} .
والمعنى: أن العذاب كله مكروه، مُر المذاق، وموجب للنفار، فأي شيء يستعجلون منه، وليس شيء منه يوجب الاستعجال؟ وهو العائد إلى المبتدأ، أعني الضمير في {مِنْهُ} ، كقولك: زيد شكرت منه.
ولك أن تجعل الضمير في {مِنْهُ} في كلا الوجهين للعذاب، أو لله جل ذكره.
فإن قلت: فإن جعلت الضمير في {مِنْهُ} لله تعالى على الوجه الثاني فأين الراجع إلى المبتدأ من الجملة؟.
قلت: محذوف تقديره: أيّ شيء يستعجله المجرمون من الله؟ كقولك: زيد ضربت (وكُلٌّ وعد الله الحسنى) على قراءة ابن عامر.
ولك أن تجعل (ماذا) اسمين: (ما) للاستفهام في موضع رفع بالابتداء، و (ذا) بمعنى الذي في موضع خبره، وما بعده صلته، والعائد محذوف بمعنى ما الذي يستعجله المجرمون منه؟ وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع.
وجواب الشرط الذي هو {إِنْ أَتَاكُمْ} محذوف تقديره: عَظُم عليكم، أو ندمتم، أو نحو ذلك. وقيل: {مَاذَا يَسْتَعْجِلُ} هو الجواب، كقولك: إن أتيتك ماذا تُطعِمُنِي؟.
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) } :
قوله عز وجل: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} دخِول حرف الاستفهام على (ثم) كدخوله على الفاء والواو في قوله: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى} ، {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى} .