وقوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} الإشارة بـ {ذَلِكُمُ} إلى قوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي. . .} إلى قوله: {عَلَى الْعَرْشِ} أي: ذلك العظيم الموصوف بهذه الأشياء هو ربكم، وهو الذي يستحق العبادة منكم، فاعبدوه وحده، ولا تعبدوا معه غيره من ملك أو إنسان فضلًا عن جماد لا يضر ولا ينفع.
{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} (مرجعكم) مبتدأ، والخبر {إِلَيْهِ} ، و {جمَيعًا} حال من الكاف والميم، بمعنى: ترجعون إليه جميعًا، والمرجع: الرجوع.
وقوله: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} كلاهما مصدر مؤكد، أما {وَعْدَ اللَّهِ} : فمؤكد لقوله: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} ، وأما {حَقًّا} : فمؤكد لقوله: {وَعْدَ اللَّهِ} ، أي: وعَدَ اللهُ ذلك وَعْدًا وحَقَّ ذلك حَقًّا، لأنَّ ذلك وَعْدٌ منه سبحانه. وقد أجيز رفعهما على الابتداء والخبر، ولكن لَمْ تثبت به قراءة.
وقوله: {إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، وقرئ بفتحها وفيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: في موضع نصب لعدم الجار وهو اللام، أي: لأنه، أو جر على إرادته.
والثاني: هو منصوب بالفعل الناصب لقوله: {وَعْدَ اللَّهِ} أي: وعد الله وعدًا (أنه يبدأ الخلق) ، أي: بَدْءُ الخلق ثم إعادته، أي: إعادة الخلق بعد بدئه.
والثالث: في موضع رفع عل أنه فاعل بما نَصبَ {حَقًّا} ، أي: حق حقًّا بدء الخلق، أو بقوله: {حَقًّا} أي: حقًّا بدؤه الخلق وإعادته، أي: يحق ذلك، وبدأ وأبدأ لغتان. بمعنى واحد، وقد ورد بهما الكتاب العزيز.
وقوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ} اللام من صلة الإعادة لا من صلة البدء كما زعم بعضهم.