{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: الدليل على أن الدعاء لهما جميعا قول موسى صلّى الله عليه وسلّم ربّنا ولم يقل ربّ. {فَاسْتَقِيمَا} قال الفراء:
أمرا بالاستقامة على أمرهما والثبات عليه إلى أن يأتيهما تأويل الإجابة قال: ويقال كان
بينهما أربعون سنة. قال أبو جعفر: وقد قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والضحّاك كانت بينهما أربعون سنة {وَلَا تَتَّبِعَانِّ} في موضع جزم على النهي والنون للتوكيد وحرّكت لالتقاء الساكنين واختير لها الكسر لأنها أشبهت نون الاثنين.
[سورة يونس (10) : آية 90]
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) }
{قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ} في موضع نصب والمعنى «بأنه» ، ومن قرأ «إنّه» بالكسر فالتقدير عنده قال صرت مؤمنا ثم استأنف «إنه» ، وزعم أبو حاتم أنّ القول محذوف {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ابتداء وخبر، وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم عن جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم أنه جعل في فيه الطين، وتأويل هذا والله أعلم أنه عقوبة لعدوّ الله.
[سورة يونس (10) : آية 92]
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) }
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} قال عبد الله بن شداد والضحاك فأخرج لهم، قالا: لتكون لمن خلفك آية ليعلموا أنه ليس إلاها كما قال الأخفش سعيد: {نُنَجِّيكَ} من النّجاء والإنجاء وقال بعضهم: نرفعك على نجوة من الأرض، قال {بِبَدَنِكَ} أي لا روح فيك، قال: وليس قول من قال «ببدنك» بدرعك بشيء .
[سورة يونس (10) : آية 94]
{فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (94) }
{فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} في موضع جزم بالشرط، والجواب {فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} وقد ذكرنا معناه.
[سورة يونس (10) : آية 97]