فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204550 من 466147

قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون لنزول الآية أسباب: متقدم، وهو أمر أبي طالب، ومتأخر، وهو أمر آمنة، وقصة علي وجميع غيره بتعدد النزول.

المناسبة:

كان موضوع سورة التوبة من أولها إلى هنا إعلان البراءة من الكفار والمنافقين في جميع الأحوال، ثم بيّن هنا أنه تجب البراءة أيضا من أمواتهم، وإن كانوا أقرب الناس إلى الإنسان كالأب والأم، كما وجبت البراءة من أحيائهم.

والمقصود بيان وجوب مقاطعتهم في الحالات كلها.

التفسير والبيان:

ما ينبغي للنبي والمؤمنين، وليس من شأنهم أن يستغفروا أو يدعو الله بالمغفرة للمشركين، أو معناه ليس لهم ذلك على معنى النهي لأن النبوة والإيمان مانعان من الاستغفار للمشركين، ولا تستغفروا، والمعنيان متقاربان، وسبب المنع قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [التوبة 9/ 113] وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء 4/ 116] .

والمنع حتى ولو كانوا من أقرب المقربين، قياما بحق البر والصلة والشفقة عليهم.

من بعد ما ظهر لهم بالدليل أنهم من أصحاب النار، بأن ماتوا على الكفر، أي أن العلة المانعة من هذا الاستغفار هو تبين كونهم من أصحاب النار، وهذه العلة لا تفرّق بين الأقارب والأباعد. قال البيضاوي: وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحيائهم، فإنه طلب توفيقهم للإيمان، وبه دفع النقض باستغفار إبراهيم لأبيه الكافر، فقال: وَما كانَ اسْتِغْفارُ ...

أما استغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه آزر بقوله: وَاغْفِرْ لِأَبِي، إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ [الشعراء 26/ 86] أي وفقه للإيمان، فكان بسبب صدور وعد سابق على المنع، إذ قال: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا [مريم 19/ 47] أي لا أملك إلا الدعاء لك. وكان من خلق إبراهيم الوفاء: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم 53/ 37] .

فلما تبين لإبراهيم أن أباه عدو لله، بأن مات على الكفر، أو أوحي إليه فيه بأنه لن يؤمن، تبرأ منه، وقطع استغفاره له، إن إبراهيم لأوّاه أي لكثير التأوه والتحسر، أو لكثير التضرع والدعاء، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت