وَقَالَ الْحَافِظُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ قَوْلِ عَائِشَةَ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ: ذَكَرَ الْوَاقِدَيُّ أَنَّهُمَا خَرَجَا مِنْ خَوْخَةٍ فِي ظَهْرِ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ خُرُوجَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَدُخُولُهُ الْمَدِينَةَ كَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ . إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى الْخُوَارِزْمِيَّ قَالَ: إِنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ . (قُلْتُ) : يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ مَكَّةَ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخُرُوجَهُ مِنَ الْغَارِ كَانَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَهِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ السَّبْتِ وَلَيْلَةُ الْأَحَدِ وَخَرَجَ فِي أَثْنَاءِ لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ اهـ .
الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ ، مَنَاقِبُ الصِّدِّيقِ فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ:
قَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ وَمَا يُفَسِّرُهَا وَيَشْرَحُهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ مِمَّا دُوْنَهَا فِي الرِّوَايَةِ عَلَى مَنَاقِبَ
وَفَضَائِلَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، امْتَازَ بِهَا عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ لِبَدَاهَتِهِ ، وَمِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ تَرْتِيبٍ .