مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فِي أَمْرٍ ، وَعُثْمَانُ لَمْ يَحْنَقْ عَلَى أَبِي ذَرٍّ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ فِي تَأْوِيلِهِ . (وَفِيهِ) التَّحْذِيرُ مِنَ الشِّقَاقِ ، وَالْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَالتَّرْغِيبُ فِي الطَّاعَةِ لِأُولِي الْأَمْرِ - وَأَمْرُ الْأَفْضَلِ بِطَاعَةِ الْمَفْضُولِ خَشْيَةَ الْمَفْسَدَةِ - وَجَوَازُ الِاخْتِلَافِ فِي الِاجْتِهَادِ - وَالْأَخْذُ بِالشِّدَّةِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَإِنْ أَدَّى
ذَلِكَ إِلَى فِرَاقِ الْوَطَنِ - وَتَقْدِيمُ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّ فِي بَقَاءِ أَبِي ذَرٍّ بِالْمَدِينَةِ مَصْلَحَةً كَبِيرَةً مِنْ بَثِّ عِلْمِهِ فِي طَالِبِ الْعِلْمِ ، وَمَعَ ذَلِكَ رَجُحَ عِنْدَ عُثْمَانَ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنَ الْمَفْسَدَةِ مِنَ الْأَخْذِ بِمَذْهَبِهِ الشَّدِيدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ مُجْتَهِدًا اهـ .