وكل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة، ومردودة على من أحدثها، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.
والبدع لها أحكام:
فمنها ما هو كفر صراح كالطواف بالقبور، ودعاء أصحابها، والاستغاثة بهم، وسؤالهم قضاء الحاجات، وكشف الكربات.
ومنها ما هو من وسائل الشرك كالبناء على القبور، ودعاء الله عندها، والصلاة عندها ونحو ذلك.
ومنها ما هو معصية لله كبدعة التبتل والاختصار بقصد قطع شهوة الجماع، والصيام قائماً في الشمس ونحو ذلك.
والمصلحة: هي ما جلبت خيراً أو دفعت شراً، ولم يوجد في الشريعة ما يدل على ثبوتها أو نفيها.
والشريعة قائمة على أساس جلب المنافع ودفع المفاسد، فما حقق للمسلم خيراً، أو دفع عنه شراً جاز للمسلم استعماله والانتفاع به بشرط ألا يكون الشرع قد ألغاه.
فليس للمرأة أن تزني لما يحصل لها من المنفعة المادية؛ لأن هذه الوسيلة كالمنفعة المتوسل إليها قد ألغاها الشارع وأبطلها، لمنافاتها مقاصد الشرع.
والمصالح المرسلة تكون في ثلاثة أشياء:
في الضروريات .. والحاجيات .. والتحسينات.
فالضروريات: كجمع المصحف وكتابته في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، فليس هذا من باب البدعة الحسنة، وإنما هو من باب المصالح المرسلة، لحفظ القرآن من الضياع.
فهذا العمل مصلحة ظاهرة، لم يشهد لها الشرع باعتبار ولا إلغاء.
والحاجيات والتحسينات:
كالحاجة إلى اتخاذ المحاريب في القبلة في المساجد، وزيادة عثمان الأذان الثاني للجمعة، تذكيراً للناس بقرب الوقت، وتحقق مصلحة حضور الناس، ولم يشهد الشرع لهما باعتبار ولا إلغاء.
فالأولى من قبيل الحاجة .. والثانية من قبيل التحسينات والكمالات، ومثلها اتخاذ المنارات ومكبرات الصوت لسماع الخطبة والأذان والتكبير والقراءة.
فهذه كلها من المصالح المرسلة التي لم يشهد لها الشارع باعتبار ولا إلغاء.
والمصالح المرسلة لا تراد لذاتها، وإنما تراد لحفظ واجب أو أدائه، أو درء مفسدة أو جلب منفعة.
أما البدع المحدثة فهي تراد لذاتها، وهي تشريع يضاهى به شرع الله مقصود لذاته، لا وسيلة إلى غيره من جلب منفعة أو دفع مفسدة.