{يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تتخذوا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان} [التوبة: 23] .
إذن فالذي يربط كل شيء هو الكفر أو الإيمان . وقد أعطانا صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المثل الخالد . فقد كان سيدنا مصعب بن عمير أكثر الفتيان تدللا في مكة ، وكانت حياته في مكة قبل إسلامه غاية في الترف ، وكان يرفل في الثياب الفاخرة ، فلما هاجر إلى المدينة عاش ظروف الفقر المادي الصعب ، لدرجة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه في الطريق ساترا عورته بجلد شاة فلفت النبي عليه الصلاة والسلام نظر الصحابة إلى حالته هذه وكيف فعل الإينما بمصعب حيث فضل الإيمان على نعيم الدنيا كلها . لقد رأى مصعب - رضي الله عنه - أن شرفه بالانتماء إلى الإسلام أكبر من فاخر الثياب ، وترف العيش وانطبق عليه قول الحق تبارك وتعالى: {الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وجاهدوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله وأولئك هُمُ الفائزون * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً إِنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التوبة: 20 - 22] .
وأعطانا سيدنا مصعب ومن معه المثل العظيم في الانتماء الإيماني ، والمجاهدة في سبيل الله بالمال والنفس ، وكيف نجعل اختيارنا مع منهج الله ، هذا المنهج الذي يقيد الإنسان فيما له اختيار فيه . فالإنسان مقهور في أشياء ومخير في أشياء .