والاستدلال على طهارتهم بأن أعيانهم لو كانت نجسة ما أمكن بالإيمان طهارتها إذ لا يعقل كون الإيمان مطهراً ، ألا ترى أن الخنزير لو قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله لا يطهر ، وإنما يطهر نجس العين بالاستحالة على قول من يرى ذلك وعين الكافر لم تستحل بالإيمان عيناً أخرى ليس بشيء وإن ظنه من تهوله القعقعة شيئاً ، لأن الطهارة والنجاسة أمران تابعان لما يفهم من كلام الشارع عليه الصلاة والسلام وليستأمر بوطتين بالاستحالة وعدمها فإذا فهم منه نجاسة شيء في وقت وطهارته في وقت آخر أو ما بالعكس كما في الخمر اتبع وإن لم يكن هناك استحالة وذلك ظاهر.
وقرأ ابن السميفع {أنجاس} على صيغة الجمع.
وقرأ أبو حيوة {المشركون نَجَسٌ} بكسر النون وسكون الجيم وهو تخفيف نجس ككبد في كبد ، ويقدر حينئذٍ موصوف كما قررناه آنفاً فيما قاله الجوهري ، وأكثر ما جاء هذا اللفظ تابعاً لرجس ، وقول الفراء وتبعه الحريري في درته إنه لا يجوز ذلك بغير اتباع ترده هذه القراءة إذ لا اتباع فيها {فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد} تفريع على نجاستهم والمراد النهي عن الدخول إلا أنه نهي عن القرب للمبالغة.